فوزي آل سيف

444

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

5 ـ سعد بن عبدالله الأشعري توفي سنة 355 هـ سعد بن عبد الله الأشعري القمي جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف، ثقة [269]. وكان من علماء الطائفة، وخير نموذج لهم، فهو يسمع الأقوال ويتبع أحسنها. ومثال الانفتاح على المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية الأخرى. فإذا كانت طريقة المذاهب الأخرى، وضع (فيتو) على فكر من يخالفها، وعدم قبول أشخاصهم، حتى لو كان بمستوى الرواية للخبر، كما فعل مثلاً البخاري في صحيحه حيث لم يقبل روايات الإمام الصادق ( عن آبائه عن جده الرسول بينما قبل رواية مثل عمران بن حطان الخارجي، الذي يمدح عبد الرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين علي (، ويمدح ضربته تلك قائلا: بأنه ما أراد بها إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضواناً وينقل عن المذمومين والضعفاء، بل حتى الملعونين بأسمائهم على لسان رسول الله.. وهكذا عندما يأتي الذهبي إلى ترجمة الأعمش سليمان بن مهران، أو الحافظ بن عقدة، أو زرارة بن أعين، يلخص رأيه فيهم من خلال موقفه المذهبي، ومع اعترافه بصدقهم وعدالتهم وضبطهم، إلاّ أنه لا ينسى أن يذيّل ذلك، بما يصيب الحشويين والنواصب بالزكام، فيقول: إنه يترفض!! أو يتشيع..!!. في المقابل كانت مدرسة أهل البيت (، تنتهج حتى مع مخالفيها في المذهب والعقيدة، إذا كانوا صادقين وثقاة، على أساس قاعدة " خذوا ما رووا وذروا ما رأوا "، أي انظروا إلى الأحاديث والأخبار التي نقلوها، ولا تقلدوهم في تفسيرهم الخاطىء لها أو لغيرها.. وهذا ـ لَعمري ـ قمة التكامل واحترام العلم. أما أن يعيش العالم في شرنقة مذهبية يصنعها لنفسه، ولا يحاول الخروج منها حتى للإطلاع على ما حوله، فهو الجهل المركب الذي يهوي بصاحبه إلى دركات الضلال. إن من مميزات مدرسة أهل البيت أنها تنفتح على كل فكر ورأي، عن غير خشية على الذات، لأن الرأي الجديد إما أن يكون منسجماً مع القيم الدينية والقواعد الأساسية التي تقوم عليها هذه المدرسة، فما المانع من الاستفادة منه؟! وأما أن يكون مخالفاً لتلك القيم، فهي تمتلك من قوة الدليل، وسلامة الرأي ما يمكنها من مواجهته.. ولذلك وجدنا أن الزنادقة لم ينتهوا بفعل سيف (صاحب الزنادقة) الذي أنشأه المهدي العباسي، إذ السيف لا يستطيع القضاء على الفكر، حتى الخاطىء منه، وإنما انتهت حركتهم لما واجهها أئمة أهل البيت (، وتلاميذهم فكرياً، وعقائدياً، فلم يستطيعوا الوقوف في الميدان. ومن النماذج التي مثلت هذا الجانب كان مترجمنا أبو القاسم سعد بن عبد الله القمي، فقد سمع من العامة شيئاً كثيراً، وسافر في طلب الحديث، ولقي وجوه العامة في عصره وأخذ عنهم، وكان شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها [270]في قم. كما أنه يعتبر من الرواة المكثرين عن أهل البيت (، فقد جاء اسمه في عدد كبير من الروايات تبلغ ألفاً ومائة واثنين وأربعين مورداً [271]. هذا فيما يرتبط بالروايات الفقهية والفروع، فضلاً عن الموارد الأخرى الكثيرة في التاريخ، والأخلاق، والعقائد، والقران الكريم. خلّف من الكتب ما أصبح مصدراً للموسوعات الحديثية الموجودة بين أيدينا، فقد نقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار، في مواضع كثيرة، مقاطع مفصلة من كتبه فله من الكتب: 1 ـ كتاب الرحمة، ويشتمل على كتاب الطهارة ـ الصلاة ـ الصوم ـ الزكا ة ـ الحج. 2 ـ كتاب جوامع الحجج.

--> 269  / الفهرست للطوسي 270  / رجال النجاشي 271  / معجم رجال الحديث / 8