فوزي آل سيف

442

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

4 ـ أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل (الكاتب والنديم) تعرض التشيع في تاريخه ـ ولا يزال ـ إلى الكثير من التهم، كان المقصود منها، إيجاد جو عداء في الأمة تجاه من يعتنق فكره وبرنامجه، وإشعار الشيعة بالغربة والضعف. وبالرغم من أن تلك التهم لم تكن لتصمد أمام البحث العلمي، ولم تكن لتقنع الواعين من غير الشيعة فضلاً عن الشيعة، إلاّ أن أصحاب التهم تلك كانوا يخاطبون بها العوام والغوغاء لعجزهم عن التفكير وقدرتهم على التهريج. ومن تلك التهم: أن التشيع هو مذهب الموالي والفرس، فهم الذين صنعوه، وهم الذين ساندوا رجاله، وعلى ضوء هذا يفسرون كثيراً من الأحداث. والغرض من مثل هذا الإرجاف كان: إحياء العصبية العربية الجاهلية التي تأبى العيش على صعيد واحد مع غير العرب، لرفض أفكار التشيع وقيم الإسلام، في المساواة والأخوّة بين المسلمين، وللإيحاء بأنه وافد غريب. ونحن هنا لا ننكر أن التشيع ـ وهو جوهر الإسلام ـ قد خاطب الموالي، والضعفاء، كما خاطب غيرهم، ولامس قلوبهم، ووجدوا فيه ما ينسجم مع وجدانهم، وما يشفي صدورهم من عللها، وينقذ حياتهم من عبثها فآمنوا به والتزموه، ولعمري لو كان في هذا نقص لورد على أكمل الخلق، وسيد البشر رسول الله (. فقد عاب عليه " عرب " قريش أنه جمع حوله الموالي والعبيد والغرباء.. وطلبوا ـ كشرط لإسلامهم ـ أن يطرد هؤلاء عن أجوائه فأتاه الخطاب الإلهي (ولا تطرد الذين يدعون ربهم). كما أننا لا ننكر أن التشيع ـ وهو جوهر الإسلام ـ لا يرى المفاضلة بين الناس بـ "العظام " من الآباء والأجداد بل يرى المفاضلة بـ " العظام" من المواقف والأفعال والأخلاق. فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب بل إن الإسلام يغير مصطلح العربي السابق، فيعتبر حقيقة جديدة فيه، فماذا كان (العربي) ـ قبل الإسلام ـ يعني من ولد لأبوين عربيين، أصبح الآن (كل مسلم عربي). هذا.. ولكن حتى، لو تنزلنا ومشينا على طريقتهم، فإننا سنجد أيضاً خواء هذا الإرجاف.. إذ أننا بالتمعن قليلاً، سنجد أن أهل البيت ( وأئمة الشيعة هم من الذروة العليا في العرب فـ (لا يقاس بآل محمد أحد). وسنجد أن أئمة اللغة العربية، والحافظين لها، والناشرين لها كانوا من أتباع أهل البيت (.وما ذلك إلاّ لأن هذه اللغة هي لغة القران، وألفاظ الأحكام، ولو ضعفت أو اندثرت، فالضرر عائد ـ لا شك ـ على الدين. فالذي أسس علم النحو، وقواعد الإعراب هو أبو الأسود الدؤلي، تعلمه من أمير المؤمنين علي (. وبعده كان أبو جعفر محمد بن الحسن الرواسي إمام الكوفيين في النحو، وأول من وضع فيه كتاباً مفصلاً وهو أستاذ الكسائي والفرّاء. وفي طبقته كان الخليل بن أحمد وهو إمام البصريين في النحو، ومؤسس علم العروض، وهو من شيعة أهل البيت (، ومن أصحاب الإمام الصادق ( كما ذكر العلامة البهائي، ومن طبقة أصحاب الإمام الكاظم (. وهكذا عطاء بن أبي الأسود الدؤلي، ويحيى بن يعمر العدواني وكلاهما تتلمذ على يد أبي الأسود، وكان يحيى تابعياً، عارفاً بالقرآن، والنحو، وله مواقف مشهورة مع الحجاج الثقفي، إذ كان يحدث بفضائل أهل البيت، ومناقب الحسنين. فاستدعاه الحجاج من خراسان، وله معه حوار شهير حول كون الحسنين ابني رسول الله (. ومنهم حمران بن أعين الشيباني صاحب الإمام الصادق (، والفرّاء يحيى بن زياد الأقطع (وسمي أبوه بذلك لأن يده قطعت في وقعة فخ بقيادة الحسين بن علي بن الحسن المثلث) وهكذا ابن السكيت يعقوب (وقد مرت ترجمته) صاحب كتاب إصلاح المنطق. وهكذا أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ابن حمدون الكاتب والنديم، وهو أستاذ أبي العباس ثعلب، ومنهم أبو العباس المبرد محمد بن يزيد الأزدي، صاحب كتاب الكامل، وهكذا ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد