فوزي آل سيف
422
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
كان يظهر التقرب لأهل البيت (، وقد خرج لتوّه من صراع مرير مع أخيه الأمين، الذي علق رأسه على بوابة بغداد بعد دخول طاهر بن الحسين الخزاعي قائد جيوش المأمون، وكان المأمون بحاجة ماسة إلى غطاء من الشرعية، يمكنه من البقاء في الحكم، ذلك أنه كان يفتقد إلى الميزات والقيم التي تعتبر حاكمة في خط الخلافة، فهو ابن أمة فارسية بينما كان أخوه الأمين ابن حرة عربية، إضافة إلى كونه- في النتيجة- قد قتل أخاه الأمين. وضرب المأمون " ضربة معلم" بأخذه البيعة للإمام الرضا( بولاية العهد فقد حقق عدة أهداف في وقت واحد، بينما سكر غير الواعين بخمر الوهم في عودة الخلافة إلى موقعها الطبيعي، وثملوا بكأس حسن حال المأمون، وفيما لم يكتم هؤلاء سرورهم بما حصل، لم يخف الإمام الرضا أن " هذا الأمر لا يتم " وكان يوضح لخيرة أصحابه الأهداف التي يتوخاها المأمون من خطوته تلك. فهو إلى جانب وضع الإمام تحت المراقبة الدائمة، باعتبار كونه ولياً للعهد، وبالتالي فهو غير بعيد عن الجهاز الحاكم والبلاط، وبقدر ما يكون في البلاط العباسي يبتعد عن قواعده وأنصاره، بل تشوه في هذه الأثناء سمعته بين الناس فهذا الإمام الذي كان يظهر منه الزهد في أمور الدنيا - كآبائه- لما كانت غير متيسرة له، هاهو ينقض عليها مقتنصاً إياها، بعد أن أقبلت عليه!!. كما أنه بتعيينه الإمام لولاية العهد استطاع أن يطفىء نار الثورات العلوية إلى حينٍ. واهم من كل ذلك، أنه بذلك يحصل على اعتراف من العلويين بشرعية الخلافة العباسية، الأمر الذي لم يكن يطمع فيه أحد من أسلافه. كل هذه القضايا، وسواها، علمها علي بن مهزيار وبالرغم من أن مدة مكثه لدى الإمام الرضا لم تكن طويلة، إلاّ أنه فتح له من ذلك اللقاء أبواب من العلم والمعرفة. ((( اللقاء الأطول والصحبة الكبرى كانت مع الإمام الجواد(، ابن الرضا قد سمع منه وروى الكثير عنه، وصعد في سلم درجات الإيمان، والولاء حتى تأهل لكي يكون في مقام عبد الله بن جندب البجلي.. ولأن هذا التجمع ملاكه التقوى والكفاءة، وقيم التفاضل فيه هي هذه القيم، لذلك من يوفرها في نفسه. فإنه يتقدم، سواء كان كوفياً عربياً، أو مولى أعجمياً، إذ (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). وهو بهذا يختلف عن سواه من التجمعات التي ترى النسب هو المعيار الأول، أو الثروة أو غيرها، فنحن نلتقي مع نماذج في تاريخ الإسلام رفعهم سعيهم وجدهم وعصاميتهم إلى درجات عالية، بينما بقي آخرون اعتمدوا على سمعه العائلة، أو شرف الأسرة. يصبح سلمان (الفارسي- المجوسي سابقاً) " منّا أهل البيت " بينما يحجز غيره من العرب الأقحاح والقرشيين أماكنهم في قائمة المنافقين. ولقد أدرك علي بن مهزيار هذه المعادلة بعمق فاستطاع أن يتحول إلى واحد من أفضل أصحاب الإمام، بل ربما يكون أفضلهم ولو تأملنا المسافة التي قطعها ابن مهزيار من كونه ابناً لرجل نصراني يسكن في إحدى قرى الأهواز بعيداً عن مراكز الإشعاع الفكري الإسلامي إلى أن أصبح وكيلاً يخاطبه الإمام الجواد بأنه (لم يرَ أفضل منه).. إنها لمسافة كبيرة حقّاً. ولأنه يرى أن مشكلة الأمة هي فقدان الوعي الديني والمعرفة الدقيقة بالإسلام، لذلك انشغل بالكتابة في هذا الجانب، وقيل أنه ألّف اثنين وثلاثين كتابا هي التالية أسماؤها: ا- كتاب الوضوء. 2- كتاب الصلاة. 3- كتاب الزكاة. 4- كتاب الصوم. 5- كتاب الحج. 6- كتاب الطلاق.