فوزي آل سيف
41
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
وبادِ قريشاً بالذي قد أتيته جهاراً وقل:ما كان أحمد ساحراً([12]) وأطلقت قريش آخر سهم في كنانتها، المساومة، بعد أن فشلت المناوأة.. _ يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالفك دينك([13]) ودين آبائك. وفرّق جماعة قومك وسنة أحلامهم، فنقتله فإنما هو رجل برجل. كان بريق النجاح يطلّ من عيون القادمين إلى أبي طالب وهي تلتقي، فما هي إلاّ ساعة من النهار حتى يحتفلوا بنخب قتل الرسول، إذ لم يكن يخالجهم أدنى شك في سرعة قبول أبي طالب. جواب أبي طالب كان صفعة عنيفة لخيالاتهم، وهدماً لهيكل أمانيهم: والله لبئس ما تسومونني!! أتعطونني ابنكم اغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله مالا يكون أبداً!. وكان نتيجة ذلك المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة فقد اجتمعت قريش على أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب: أن لا ينكحوا إليهم ولا يبيعوا منهم شيئاً ولا يتبايعوا ولا يقبلوا منهم صلحاً أبداً ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله للقتل. ويخلوا بينهم وبينه. وهكذا غدا شيخ الأبطح سجين الشِّعب يتجرع الغصص،
--> 12 )المصدر عن أسد الغابة. 13 )يظهر من هذه الجملة الأداء الرائع من قبل أبي طالب لدوره المتمثل في إخفاء الإيمان وإظهار الشرك، بحيث لم يشكوا في خلاف النبي لمعتقدات أبي طالب.