فوزي آل سيف
382
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
استدعاه هارون الرشيد، وطلب منه الكشف عن أسماء شيعة الإمام الكاظم ، ذلك أن هارون كان قد عزم على قتل الإمام الكاظم وتصفية أتباعه، فكان يفتش عن أسماء كبارهم، وزعمائهم، من وكلاء الإمام في المناطق المختلفة، ولما كان ابن أبي عمير في ذلك الوقت من كبار كبارهم، لذلك وجد فيه ضالته، ورأى أنه عندما يعرضه للسجن والتعذيب فإنه سوف يحصل على ما يريد. وبالفعل فقد سجن وعذب عذاباً شديداً، فقد كان يأتي هارون ويأمر السندي بن شاهك وهو رئيس السجن أن يبدأ في ضربه لكي يعترف. هذا خليفة المسلمين! الذي يقول عنه ابن خلدون: (فحاشا لله ما علمنا عليه من سوء وأين هذا من حال الرشيد وقيامه لما يجب لمنصب الخلافة من الدين والعدالة؟! وما كان عليه من صحابة العلماء والأولياء وبكائه من مواعظهم.. ودعاؤه بمكة في طوفه وما كان عليه من العبادة والمحافظة على أوقات الصلاة.. وأنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة نافلة)!!([212]). هل كان سادياً؟! يلتذ بأن يرى تعذيب المؤمنين والعلماء، إذ نراه تارة يأمر بإنقاص طعام يحيي حتى يصل إلى الربع ويأمر بجلده أمامه وهو على تلك الحالة من الضعف حتى يموت، وأخرى يأمر بجلد محمد ابن أبي عمير أمامه، وثالثة.. ورابعة، وعندما نتصفح كتب التاريخ نجد مباشرته أو مشاهدته للتعذيب الذي كان يتم بمخالفيه، فهل كان نشر الإسلام يقتضي ذلك؟! وأن فتح بلاد الكفار لا يتم إلاّ بتعذيب علماء المسلمين؟! أو أن العصر الذهبي لا يكون إلاّ بالسجون والمطابق؟!. وهكذا دخل السجن ولنكن معه حيث دخل السجن بعد أن (امتنع فجرّد- أي من ثيابه- وعلّق بين القفازين فضرب مائة سوط.. قال الراوي فسمعت ابن أبي عمير يقول لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم إلي فكدت أن أسمي فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمان يقول يا محمد ابن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى فتقويت بقوله وصبرت ولم أخبر والحمد لله). ([213]) والذي يظهر من الرواية أن يونس بن عبد الرحمان كان معه في السجن. وبقي ابن أبي عمير في السجن مدة من الزمان حتى «اشترى «مدة السجن بمبلغ مائة واحد وعشرين ألف درهماً، وكان صاحب مال، إلاّ أن بقاءه في هذه الفترة في السجن أدى إلى ضياع ثروة كبيرة من العلم، فقد اشتهر أنه ألف أربعة وتسعين كتاباً في فروع العلم والعقائد، بقي منها: ا- كتاب المغازي. 2- كتاب الكفر والإيمان. 3- كتاب البداء. 4- كتاب الاحتجاج في الإمامة. 5- كتاب فضائل الحج. 6- كتاب الاستطاعة. 7- كتاب الملاحم. 8- كتاب الصلاة. 9- كتاب الصيام. 10- كتاب اختلاف الحديث. 11- كتاب المعارف. 12- كتاب التوحيد. 13- كتاب الطلاق. 14- كتاب النكاح. 15- كتاب الرضاع.
--> 212 )مقدمة ابن خلدون 21. 213 )تنقيح المقال 2/ ب 62.