فوزي آل سيف

375

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

- هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه. والله إن القوم الذين يدين بحبهم لَغيركم وإنه لينطوي على عداوتكم. فقال السيد: والله إنه لكاذب وإنني في مديحكم لصادق ولكنه حمله الحسد إذا رآك على هذه الحال، وأن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت لعرق فيها عن أبوي، وأن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه وآله السلام في أهل بيت هذا: {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}. فقال المنصور: صدقت. فقال سوار: يا أمير المؤمنين أنه يقول بالرجعة ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما. فقال السيد: أما قوله بأني أقول بالرجعة فإن قولي في ذلك على ما قال الله تعالى:{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } وقد قال الله في موضع آخر {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً } فعلمت أن ها هنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص، وقال سبحانه {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ}.. إلى آخر مناظرته معه([206]). حيث أمر المنصور القاضي بالكف عن السيد وأخبره أنه لا حكومة له على السيد. وفي مرة أخرى ولما بلغ السيد أن عبد الله بن أباض يعيب أمير المؤمنين  وأنه يتهدد السيد الحميري بذكره عند المنصور بوجوب قتله، أرسل السيد إليه قصيدته الميمية: لمن طلل كالوشم لم يتكلم ونؤي و آثار كترقيش معجم في مدح الإمام  فلما وصلت إلى ابن أباض امتعض منها جداً وأجلب في أصحابه وسعى به إلى الفقهاء والقراء فاجتمعوا وصاروا إلى المنصور وهو بدجلة البصرة فرفعوا قصته فأحضرهم وأحضر السيد فسألهم عن دعواهم. فقالوا: إنه يشتم السلف ويقول بالرجعة ولا يرى لك ولا لأهلك إمامة. فقال المنصور: دعوني أنا واقصدوا لما في أنفسكم.. وأقبل على السيد قائلاً: ما تقول فيما يقولون. فقال السيد: ما أشتم أحداً وإني لأترحم على أصحاب رسول الله . وهذا ابن أباض قل له يترحم على علي وعثمان وطلحة والزبير([207]). فتلوى وتثاقل ساعة فحذفه المنصور بعود كان بين يديه وأمر بحبسه فمات في الحبس وأمر بمن كان معه فضربوا بالمقارع وأمر للسيد بخمسة آلاف. وهكذا استمر السيد في حياته مدافعا عن أهل البيت مادحاً أمير المؤمنين حيناً، وراثياً للحسين آخر حتى آذنت شمس عمره بالمغيب. وكأنّ خاتمة عمره، كانت تؤرخ مسيرة حياته، منذ البداية، وحتى أصبح سيد شعراء أهل البيت.. فقد قال الحسين بن عون: دخلت على السيد الحميري عائداً في علّته التي مات فيها، فوجدته يُساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الصورة رحيب الجبهة عريض ما بين السالفتين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه (اسوداداً) فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من أولئك سرور وشماتة فلم يلبث إلا قليلاً حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد وتنمى حتى أسفر وجهه وأشرق، وافترّ السيد ضاحكاً وأنشأ يقول: كذب الزاعمون أن عليّاً لا ينجي محبّه من هنات قد وربي دخلت جنة عدن وعفى لي الإله عن سيئاتي فابشروا اليوم أولياء علي وتولّوا عليّ حتى الممات ثم من بعده تولّوا بنيه واحداً بعد واحد في الصفات

--> 206 )للتفصيل يراجع الغدير 2/ 258. 207 )يلحظ هنا ذكاء السيد حيث أن عقيدة الخوارج تكفير المذكورين.