فوزي آل سيف

351

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

هارون الرشيد؟ الذي طلبه كما سيتبين بعدئذ. ونود هنا أن نشير إلى ملاحظة مهمة، تلك هي أننا سنلاحظ أن أصحاب الصادقين والكاظم ، كانوا يتميزون في الغالب- بقدرتهم على المناظرة، بل إن أدوارهم ربما كانت تتلخص في هذا الاتجاه.. فما هو السبب؟!. لا.. لم تكن هذه المناظرات ترفاً فكرياً، أو ملح مجالس!!. إنما كانت جوهر الصراع الدائر آنئذٍ.. ذلك أن الصراع في بدايات أيام العباسيين تحول عما كان عليه أيام الأمويين ليصبح صراع ثقافات وعقائد.. فإضافة إلى انفتاح البلاد الإسلامية على ما سواها من ثقافات بحيث عاد من الطبيعي أن تجد رأس الجالوت، وعمران الصابي، والموبذ المجوسي وعلماء المسلمين في مجلس نقاش واحد، وكل يدلي بما عنده. إضافة إلى أن العباسيين بعد أن سيطروا على الحكم وجدوا أنهم يعانون (أزمة أيدلوجية) تغطي وجودهم السياسي، فظلّوا يبحثون هنا وهناك وفي هذه السوق كانت العقيدة والثقافة هي السلعة المطلوبة. ولهذا وجدنا أن هارون الرشيد بالرغم من كونه يتصرف في بلاد بلغت أقصى اتساعها في عهده، بما تؤتي من خراج، وبما تستطيع الخلافة أن تحشد من عسكر ولكنه يخاف من لسان هشام بن الحكم الذي يراه أشذ عليه من مائة ألف سيف. إن اللسان هنا بما يستطيع من تهديم عقيدي لشرعية النظام، يقوم فعلاً بدور مائة ألف سيف. لأن محور الصراع قد تغير!! ولذلك يصبح الإعلان عن هذه العقيدة بدوره مبرراً كافياً (لإعدام) صاحبها!!.. ونأخذ نموذجين من مناظرات هشام بن الحكم إحداهما وهو شاب مع شيخ المعتزلة غير المنازع عمرو بن عبيد الذي ثنيت له وسادة الكلام والإفتاء في البصرة، فلنستمع إلى يونس بن يعقوب الذي روى أنه: كان عند أبي عبد الله  جماعة من أصحابه فيهم