فوزي آل سيف
316
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
سيوفهم، ونحن بين قوم رأونا بالأمس سوقة واليوم خلفاء، فليس تتمهد هيبتنا إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة»!! قد أعطى قبل سقوط الدولة الأموية يمين بيعة، لمحمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية، وهكذا فهو في نظر الناس كان سوقيا، وفي عنقه بيعة للنفس الزكية، فأراد أن يثبت للناس خلافته بقمع أهل البيت والتنكيل بهم.. وهكذا.. فقد أدخل عليه في المدينة محمد بن عبد الله الملقب بالديباج- لجماله- فناداه (خليفة المسلمين)!!- يا ديوث!! ثم شرع يشتمه بألفاظ نابية في عرضه! وأمر به فجرد وضرب خمسين ومئة سوط فبلغت منه كل مبلغ والمنصور يفتري عليه لا يني، فأصاب سوط منها وجهه فقال: ويحك اكفف عن وجهي فإن له حرمة برسول الله، فأغرى المنصور الجلاد قائلا: ويحك.. الرأس الرأس!. فضرب نحوا من ثلاثين سوطا وأصاب إحدى عينيه سوط فسالت ثم أخرج وكأنه زنجي من الضرب.. وكان من أحسن الناس([147]). ثم أنه أخذ بني الحسن مكبلين، وسار بهم من الربذة فمر بهم على بغلة شقراء، فناداه عبد الله بن الحسن: يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر.. وأحضر المنصور محمد بن إبراهيم بن الحسن وكان يسمى (الديباج الأصفر) لحسنه، فقال له: أنت الديباج الأصفر!! قال: نعم. قال: لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا ثم أمر به فبني عليه اسطوانة وهو حي فمات فيها([148]). وأما الباقي فقد سجنوا في المطبق تحت الأرض ثم هدم عليهم!!. أمام هذه المظالم، والتعديات على حريم الدين وحقوق الناس، صمم محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن على الثورة، وكانا يأتيان أباهما متنكرين ويستأذنانه بالخروج
--> 147 )كما نقل ذلك في الكامل لابن الأثير 5/ 524. 148 )المصدر 526.