فوزي آل سيف

313

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فأتٍح له يدا من الحق حاصدة تبدد شمله، وتفرق أمره ليظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره([146]). انقضت الشهور الألف، التي أحزنت رؤياها قلب الرسول، وجرحت- بما اقتُرف فيها- أفئدة الصالحين.. وبقيت عبرة، لو كان معتبر، إن الملك قد يبقى مع الكفر ولكنه لا يبقى مع الظلم حتما. وجلس أبو العباس السفاح، أول الخلفاء العباسيين، في بلاطه، على سريره، بينما جلس بنو هاشم على الكراسي دونه، ودونهم بنو أمية على الوسائد.. ساعة.. إذ دخل الحاجب قائلا: - يا أمير المؤمنين.. بالباب رجل حجازي أسود، راكب على نجيب متلثم، يستأذن ولا يخبر باسمه ويحلف أن لا يحسر اللثام عن وجهه حتى يراك. فعرفه السفاح، وقال للحاجب: - هذا مولاي سديف فليدخل. ما إن وقعت عينا سديف على بني أمية جلوسا على الوسائد في المجلس حتى تداعى إلى ذهنه صور الشهداء من آل البيت، الذين قتلوا صبرا وسما بيد الأمويين، وصور السجون التي احتضنت أولياءهم، ثم ها هم يجلسون على الوسائد آمنين كأن شيئا لم يكن!!. أترى العباسيين قد نسوا شعاراتهم التي أوصلتهم إلى السلطة؟! «الرضا من آل محمد» و«الدفع عن المظلومين».. ها هم على بساط واحد مع قتلة آل محمد، فاندفع ينشد بحماس:

--> 146 )أعيان الشيعة 7/ 191.