فوزي آل سيف

308

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الهدف، و (يؤمنون بالغيب) أنهم في هذا يشبهون الأنبياء في كونهم أصحاب رسالة هادية للمجتمع وغريبة على المألوف فيه. لا مانع لديهم من التضحية بأشخاصهم أو اعتبار شخصياتهم إذا تطلبت مصلحة الرسالة ذلك. وجابر بن يزيد الجعفي رجل من هذا الطراز فقد أوتي علم الباطن حتى قيل إن علم الأئمة انتهى إلى أربعة سلمان (المحمدي) وجابر بن يزيد والسيد ويونس بن عبد الرحمان.. وقد بلغ نهاية الغاية في إنكار الذات حين أنجز الدور المكلف به (التظاهر بالجنون) بأمر من الإمام الباقر، أنجزه بدون تردد.. كيف؟! لنتابع مسيرة جابر منذ البداية حينما يدخل على الإمام الباقر منتميا إلى خطه ومهاجرا من الكوفة مسقط رأسه إلى المدينة ليطلب العلم من الإمام الباقر، ويتوسم فيه الإمام، شخصية استثنائية ذات كفاءات عالية في الاستيعاب والكتمان والتطبيق فيدفع إليه كتابا ويقول له: - إن أنت حدثت بهذا حتى يهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي؛ وإن أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي. ثم دفع إليه كتابا آخر وقال له: إن حدثت به بشيء منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي!. كانت هذه الأحاديث الخاصة، على وجه كبير من الأهمية والسرية، ولذا كانت تشكل ضغطا كبير على جابر، لإفشائها لذلك كان يأتي إلى الإمام الباقر فيقول: جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا فربما جاش في صدري حتى يأخذني شبه الجنون!! فيقول له الإمام الباقر: يا جابر إذا كان ذلك فأخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا وكذا. ذلك لأن «حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد لا يحتمله والله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد ممتحن». وإذا، كان جابر يحمل هذه العلوم فقد كان ينضح من إنائه