فوزي آل سيف

300

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

نقم إن لم ينتبه صاحبها لآثارها، فينسى نفسه، ويطغى متجبرا، كما يحدث لكثير من أولي النعمة، فقد لاحظ الإمام الباقر هذا الأمر، ولكيلا يقع هذا العالم في خطأ غيره، حذره الإمام في إحدى زياراته إلى المدينة، ولقائه بالإمام قائلا له: - تواضع يا محمد.. وقرأ الثقفي كامل الرسالة من الحرف الأول، فما إن عاد إلى موطنه في الكوفة حتى أخذ سلة تمر مع الميزان، وجلس على باب المسجد الجامع ينادي عليه.. لقد كان يريد أن يقضي بهذا العمل على أي بذرة من بذور الخيلاء والشخصية الكاذبة في نفسه، وأن يكسر هيكل الاعتبار المزيف. لما رأى الثقفيون الموجودون في الكوفة زعيمهم على هذه الحالة، جاءوا إليه مسرعين يقولون: فضحتنا بين الناس!!. فقال: إن مولاي أمرني بأمر ولن أخالفه، ولن أبرح حتى أبيع ما في هذه القوصرة!. فقال له قومه: أما إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين، فهيأ رحى وحجرا وجعل يطحن([137]). كان هدفه هو أن (يتواضع) أكثر مما عليه، ولذلك كان يرى أن القيام بأي عمل من الأعمال التي (لا تتناسب) وموقعه الاجتماعي يحقق له هذا الهدف.. هذه التربية وذلك التعليم أهله لأن يصبح في الكوفة، وبين أصحاب الأئمة الشخص الأول الذي يرجع إليه فيما عسر على فهمهم وفيما أغلق عليهم، (وميزانا) لأقوالهم، فقد قال هشام بن سالم: ما اختلفت أنا وزرارة قط، فأتينا محمد بن مسلم فسألناه عن ذلك إلا قال لنا: قال أبو جعفر فيها كذا وكذا وقال أبو عبد الله فيها كذا وكذا.. هذا مع العلم أن هشاما وزرارة كانا من كبار أصحاب

--> 137 )المصدر السابق.