فوزي آل سيف

299

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فقد حفظ عنهما آلاف الأحاديث ونظرة سريعة إلى أسانيد الموسوعات الحديثية الموروثة عن أهل البيت تؤكد لنا هذا المعنى.. فقد اختصه الإمام الباقر بالتربية أولا وبالتعليم ثانيا، ولنستمع إلى ما يرويه: خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل، فقيل له (للإمام): محمد بن مسلم وجع، فأرسل إلي أبو جعفر بشراب- مع غلام- مغطى بمنديل، فناولنيه الغلام، وقال لي: اشربه فإنه قد أمرني أن لا أرجع حتى تشربه، فتناولت فإذا رائحة المسك منه، وإذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته قال لي الغلام: يقول لك إذا شربت فتعال ففكرت فيما قال لي، ولا أقدر على النهوض، قبل ذلك على رجلي، فلما استقر الشراب في جوفي كأنما أنشطت من عقال، فأتيت بابه فاستأذنت عليه فصوت بي: نصح الجسم، ادخل. فدخلت وأنا باكٍ.. فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه، فقال لي: وما يبكيك يا محمد؟ فقلت: جعلت فداك أبكي على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك، فقال لي: أما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا، وجعل البلاء إليهم سريعا، وأما ما ذكرت من الغربة فلك بأبي عبد الله (الحسين) أسوة، بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه، وأما ما ذكرت من بعد الشقة فإن المؤمن في هذه الدنيا غريب وفي هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه([136]). كان الله قد انعم على محمد بن مسلم، فأصبح موسرا غنيا، بل وسيدا شريفا في قومه، فإن هذه النعم قد تتحول إلى

--> 136 )الاختصاص/ 51.