فوزي آل سيف
293
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ضمن هذه الظروف، جاء زيدا العديد من أهل الكوفة داعين إياه للثورة، خصوصا أن الوالي على الكوفة لا يحظى بتأييد سكانها ولا يملك من الجنود إلا القليل!!. وهكذا تتابع المؤيدون حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألفا. وكانت مخابرات الوالي ترصد حركة غير عادية في الكوفة، وكان الطلب يشتد أثر زيد، حتى كانت ليلة جردت السلطة فيها حملة على بيت رجل من شيعة زيد كان يتوقع وجوده عنده فلم يوجد، وأخذ الرجل وصاحب له فضربت أعناقهما. بهذه العملية خرجت المواجهة إلى العلن، واقتربت ساعة الاصطدام وبالرغم من أن زيدا كان قد كاتب أصحابه على أن يكون موعد الثورة الشاملة أول شهر صفر من سنة (121 هـ)، إلا أن تصاعد وتيرة الأوضاع في الكوفة جعل من غير الممكن بالنسبة لزيد الانتظار إلى ذلك الموعد فتحرك معلنا الثورة بشعار «يا منصور أمت» في ليلة الأربعاء الثالثة والعشرين من محرم أي قبل الموعد بأسبوع. كان الوالي قد أعلن الأحكام العرفية قبل ذلك، ودعا الناس للحضور إلى المسجد يوم الثلاثاء، ونادى مناديه: إن برئت الذمة ممن وجد من العرب والموالي في غير المسجد، وهكذا حبس الناس في المسجد، وفوجئت الثورة بهذا الإجراء، فلم يجد زيد بدا من الخروج لكيلا يصفى هو وأنصاره. «وأصبح زيد بن علي وجميع من وافاه تلك الليلة مائتان وثمانية عشر من الرجالة، فقال زيد: سبحان الله فأين الناس؟! قيل: هم محصورون في المسجد، فقال: لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر».([132])
--> 132 )مقاتل الطالبيين/ 93.