فوزي آل سيف
290
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فكان (استاندارد) الحاكم الأموي المطلوب ذلك أنه «كان أحول خشنا فظا غليظا.. ولم ير زمان أصعب من زمانه»([130]). واشتدت وطأته على العلويين، الذين كانوا في نظر الناس أحق بمقام الخلافة من هشام ونظرائه.. أنه لا ينسى موقفه مع علي بن الحسين في الطواف ببيت الله الحرام. لقد كان يحاول الوصول إلى الحجر الأسود، ولكن موجات الطائفين جعلته كرة، هذه الموجة تقذفه وتلك تلقفه، وكاد يخنق بضغط تلك الجموع فاضطر إلى الابتعاد، مراقبا من بعيد جموع الحجيج المزدحمة. وانشقت الصفوف كما لو ضربتها عصا موسى . وانفرج الناس.. وتقدم رجل كسته الهيبة جلباب العزة، وألبسته التقوى رداء الطمأنينة، تقدم بخطوات واثقة، بينما انفرج الناس حتى استلم الحجر، بل الحجر استلم يده.. وفاض كأس هشام بالغضب من هذا الذي ينافسه على الناس؟ من (ملك القلوب) هذا؟ ولم يطل به المقام، ذلك أن الفرزدق الشاعر أجاب عن أسئلته برائعته الميمية: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا وليس قولك من هذا بضائره |
--> 130 )مروج الذهب 3/ 217.