فوزي آل سيف

29

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أوصلها بدوره إلى هرقل، وكانت الفرصة التي ينتظرها الروم فعبأوا مائة ألف من مقاتليهم. ووجهوها لقتال المسلمين، الذين وصلتهم أخبار هذه الحشود فأقاموا يتبادلون الرأي بين المضي والرجوع أو الكتابة للنبي ( إما أن يمدهم بالرجال أو يأمرهم بالرجوع، وكاد هذا الرأي يتغلب، إلاّ أن أحد قادة الجيش وهو عبد الله بن رواحة وقف فيهم: _ يا قوم.. والله انا لم نكن نقاتل الناس بعدد وكثرة بل نقاتل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور على العدد وإما الشهادة. كانت هذه الكلمات (كيمياء) الموقف التي قلبت نحاس الخوف إلى ذهب الإقدام، وهكذا وقف ثلاثة آلاف مقابل مائة ألف. وبالرغم من أن نهاية المعركة لم تكن لصالح المسلمين، وهذا طبيعي إذ أنهم يواجهون ثلاثة وثلاثين ضعفاً، ومع حساب فارق التسليح والظروف الأخرى تزداد هذه النسبة. والتحم الجيشان، وزيد بن حارثة يحمل الراية ويغوص في جيش الروم حتى يغيب لكن الراية ترفرف ويعود، وهكذا حتى قتل والراية لما تسقط فقد أخذها جعفر ابن أبي طالب، ونزل عن فرسه الشقراء وعقرها وأنشأ يقول: ياحبذا الجنة واقترابـهــا طيــــبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها كافـــرة بعيدة أنسابها علـيّ إن لاقيتها خـرابها وحمل على القوم كصاعقة راجلاً، فلا يتصل بأحد إلا نصّفه بسيفه حتى قطعت يمينه، وكان همه أن تبقى الراية خفّاقة، وإن سقطت يمناه، فأخذها بيساره، وقطعت فاحتضن الراية بزنديه المقطوعين إلى صدره، وحملوا عليه فقتل رضوان الله عليه. ((( وفي المدينة.. رسول الله ( يتقدم إلى بيت جعفر