فوزي آل سيف
289
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
تشتعل شوقا إلى لقائه، وتحترق ألما إن لا يعينها الجسد على الانطلاق.. وأخذ الولد من صفات والده تلك ما استطاع، وكان ذلك المقدار كافيا لتأهيله بين الناس إلى درجة الإعجاب الشديد. وبعد رحيل والده قام بتربيته أخوه الإمام محمد بن علي الباقر وكان يتوسم فيه كل خير، فقد دخل عليه ذات مرة فلما رآه قال الإمام الباقر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} ثم قال: أنت والله يا زيد من أهل ذلك..([129]) وكان يقول: اللهم اشدد أزري بزيد. من أبيه ورث الانقطاع إلى العبادة حتى كان يصلي في نهاره ما شاء الله فإذا جن عليه الليل نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر، فإذا طلع سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه.. وكان يصوم في كل سنة ثلاثة أشهر وفي كل شهر ثلاثة أيام.. وورد منهل أخيه الباقر لعلوم الأولين والآخرين، فعلّ منه ونهل ما استطاع، حتى اشتمل على علم كثير جعله المبرّز بين الهاشميين بعد الصادق . على الطرف الآخر كان الحكم بيد بني أمية وقد عملوا بوصية أبي سفيان «تلاقفوها يا بني أمية تلافف الصبيان بالكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار» وحازوا بذلك التصديق الكامل لنبوءة النبي ورؤياه الصادقة للقردة تنزو على منبره، فكانوا (الشجرة الملعونة) من دون منازع أو شريك.والدور يصل إلى هشام بن عبد الملك الذي جمع في شخصيته خبث الباطن وقبح الظاهر،
--> 129 )الغدير 3/ 70.