فوزي آل سيف

288

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أترى أن الإمام  كان متحيرا في تسمية المولود؟! أم كان يريد أن يكشف للحاضرين عن المستقبل الذي سيصنعه هذا الوليد؟!. في جوابهم كان الاختلاف، فبعضهم اقترح أحد أسماء الرسول وإذا كان أخوه الباقر قد سمي محمدا فليكن اسم هذا أحمد مثلا، والآخر فضل اسم جده الحسين، وهكذا قال كل كلمته.. قطع الإمام حبل نزاعهم مناديا: - يا غلام علي بالمصحف!. وتوجه إلى القبلة متفائلا بالقران، وفتحه فإذا بالآية في رأس الصفحة: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً} أطبقه وفتحه أخرى فإذا في رأس الصفحة {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} بان السرور على وجه الإمام وقال لأصحابه: هو والله زيد، هو والله زيد. هكذا فتح زيد عينيه على الحياة، وقد خط الله سبحانه وتعالى قدر حياته الجهادية ورضيه لزيد.. وعاش زيد في ظل أبيه السجاد مدة (17) عاما، ملاحظاً نبع الحزن الذي لا يجف في قلب أبيه، ومتأثرا بالعين الدامعة أبدا، فلونت تلك الملاحظة لوحة حياته. لقد عاش زيد مأساة كربلاء في البكاء اليومي المستمر لوالده، وفي تداعي المعاني الدائم الذي كان يتم، فإذا ذهب والده إلى السوق. فإن منظر القصاب الذي يسقي الكبش قبل ذبحه. يتحول إلى مغناطيس يستجلب كل مناظر الشفاه الذابلة ظمأً في كربلاء. إلى ذهن أبيه، لماذا اشتعلت النار في موقع فلا يرى فيه إلا ألسنة اللهب التي تضطرم بأخبية نساء أبيه في يوم الطف.. وهكذا كانت كربلاء الحاضرة معه أبدا، وفي كل موقف. ولم يكن هذا هو العامل الوحيد الذي يصبغ حياة أبيه بلون الحزن والدمعة الساخنة.. لقد كان يبكي أكثر عن خشية الله، ولم يصنع ما يستوجب البكاء، ولكنها قلوب أحباب الله