فوزي آل سيف

282

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فلمّا كان الغد صبح الحصينَ جيشٌ مع ابن ذي الكلاع ثمانية آلاف، أمدّهم بهم عبيد الله بن زياد، وخرج أصحاب سليمان فقاتلوهم قتالا لم يكن أشدّ منه جميع النهار لم يحجز بينهم إلا الصلاة، فلمّا أمسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين، وطاف القُصّاص على أصحاب سليمان يحرضونهم. فلمّا أصبح أهل الشام أتاهم أدهم بن محرز الباهليّ في نحو من عشرة آلاف من ابن زياد، فاقتتلوا يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى، ثم إن أهل الشام كثروهم وتعطفوا عليهم من كل جانب، ورأى سليمان ما لقي أصحابه، فنزل ونادى: عباد الله من أراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه فإليّ! ثمّ كسر جفنة سيفه ونزل معه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه، فقاتلوهم، فقتل من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرّحوا فيهم فكثروا الجراح. فلمّا رأى الحصين صبرهم وبأسهم بعث الرجّالة ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال، فقتل سليمان، رحمه الله، رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع([128]).

--> 128 )تم الاعتماد على ابن الأثير ج 4 في نقل أحداث الثورة.