فوزي آل سيف
279
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أقصدوه، وعدوا عليه. فسلبوه. ألا انهضوا، فقد سخط عليكم ربّكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرض الله، والله ما أظنّه راضياً دون أن تناجزوا مَنْ قتله، ألاّ لا تهابوا الموت فما هابه أحد قط إلاّ ذلّ، وكونوا كبني إسرائيل إذ قال لهم نبيهم: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ}... {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ففعلوا وجثوا على الركب ومدّوا الأعناق حين علموا أنهم لا ينجيهم من عظيم الذنب إلا القتل، فكيف بكم لو دعيتم إلى ما دعوا! أحدّوا السيوف وركبوا الأسنة {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} حتى تدعو وتستنفروا. فكان أول ما ابتدأوا به أمرهم بعد قتل الحسين سنة إحدى وستين، فما زالوا بجمع آلة الحرب ودعاء الناس في السرّ إلى الطلب بدم الحسين، فكان يجيبهم النفرُ، ولم يزالوا على ذلك إلى أن هلك يزيد بن معاوية سنة أربع وستّين، فلما مات يزيد جاء إلى سليمان أصحابه فقالوا: قد هلك هذا الطاغية والأمر ضعيف، فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث، وكان خليفة ابن زياد على الكوفة، ثمّ أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبّعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم. فقال سليمان بن صرد: لا تعجّلوا، إني قد نظرت فيما ذكرتم فرأيت أن قتلة الحسين هم أشراف الكوفة وفرسان العرب وهم المطالبون بدمه، ومتى علموا ما تريدون كانوا أشد الناس عليكم، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ولم يشفوا نفوسهم وكانوا جَزَراً لعدوّهم، ولكن بثّوا دُعاتكم وادعوا إلى أمركم. ففعلوا واستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد. استيقظت الكوفة سنة 65 هـ على نداء هو الأول من نوعه، فقد أرسل سليمان اثنين من أصحابه فناديا فيها: يا لثارات الحسين.. فكانا أول خلق الله دعوا بهذا الشعار.. وخرج مع سليمان أهل البصائر والعازمون على الشهادة وتبعهم عدد آخر لما سمعوا النداء في الكوفة. ثم قام سليمان في أصحابه فقال: أيها الناس من كان خرج يريد بخروجه وجه الله والآخرة فذلك منا ونحن منه