فوزي آل سيف
277
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فيما يفكر فيه سليمان.. ((( قد لا تستطيع أن تضيء العالم، ولكن بدلاً من لعن الظلاّم، بيأس أوقد شمعة فلا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها، وحيث لا تستطيع أن تقاوم كل جنود الانحراف فـ {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} والذين يتعللون، بعدم القدرة تارة، وبضخامة عدة العدو وعدده، و«يتسللون منكم لواذاً» هؤلاء إنما «يخدعون أنفسهم».. إن شمعة من هذا، وإضاءة من ذاك، وصرخة من ثالث، وانتفاضة من رابع، سوف تخلق تيار الوعي والحركة في عقل الأمة وروحها. وكما أن جسم الأمة عندما يصيبه الضعف والمرض فهناك حاجة إلى طبيب يداوي، فإن روحها إذا أصيبت بمرض التراجع أو الاستسلام فإنها تحتاج إلى دم شهيد، ينفض عن روحها تلك الآثار، حيث لا يستطيع غير العمل البطولي الاستشهادي صنع ذلك.. لما قُتل الحسين ورجع ابن زياد من معسكره بالنُّخَيْلَة ودخل الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندُّم، ورأت أن قد أخطأت خطأً كبيراً بدعائهم الحسين وتركهم نصرته وإجابته حتى قُتل إلى جانبهم، ورأوا أنّه لا يغسل عارهم والإثم عليهم إلاّ قتل مَنْ قتله أو القتل فيهم، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشيعة: إلى سليمان بن صُرَد الخُزاعيّ، وكانت له صحبة، وإلى المُسيّب بن نَجَبة الفزاريّ، وكان من أصحاب عليّ، وإلى عبد الله بن سعد بن نُفَيْل الأزديّ، وإلى عبد الله بن وال التيميّ، تيم بكر بن وائل، والى رفاعة بن شدّاد البَجَليّ، وكانوا من خيار أصحاب عليّ، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صُرد الخزاعيّ، فبدأهم المسيّب بن نَجَبة فقال بعد حمد الله: أما بعد فإنا ابتلينا بطول العمر والتعرض لأنواع الفتن، فنرغب إلى ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول عنه غدا «أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر» فإن أمير المؤمنين عليا قال: