فوزي آل سيف
276
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
بالإمام في كربلاء، إلا أن سرعة مجيء عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، وقيامه بسجن كبار القوم من شيعة أهل البيت، جعل سليمان في رأس قأئمة المطلوبين، وهكذا وجد نفسه في سجن الكوفة، رهين حراسة مشددة، وتعليمات صارمة للسجانين، بأن يعطوا سجناءهم طعاماً يوماً، ويوماً يحرمونهم.. لقد كان يدخر ليوم آخر بالرغم من حرصه أن يشهد كربلاء، إلاّ أنه {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}. ها هو يتقطع ألماًَ، وحزناً وهو يسمع من العائدين أخبار عاشوراء، وتفاصيل البطولة والمأساة.. وكان يعتمل تحت ذلك الألم شعوراً بضرورة الاستمرار في خط الثورة الحسيني، ويحتاج ذلك إلى رجل، قد أعطى ظهره للحياة، لا يرجو من حركته سوى أن يسمع الأعداء صوت الحسين من جديد.. ويعيد إلى الأذهان صورة الرؤوس المرفوعة على أطراف ا لأسنة، ومشاهد الشفاه الذابلة من العطش.. كان الوضع يحتاج إلى من يخترق مجرى الحياة العادية، حيث يتعايش القاتل والمقتول وينسى فيه الضحية المجرم، مع أن سيف الإجرام لا يزال يقطر بالدماء الزاكية. ولم يكن هناك أفضل من سليمان، فبالرغم من سنه التي قاربت التسعين إلاّ أن له همة تقصر عنها همم الشباب، وتضحية أقل ما تعطيه النفس.. إنه لا يستطيع أن يرى قتلة الحسين ( يسرحون ويمرحون في الكوفة، وكأنهم كانوا في رحلة قنص بري!! سوف يكون هذا العمل- لو تم- بادرة خيرة تحذر أهل الباطل من التمادي في غيهم.. وما الذي يؤخره عن هذه المهمة، فلا أنسب من هذا الوقت، ذلك أن ابن زياد عاد إلى البصرة، وقد وردت الأنباء بهلاك يزيد بن معاوية، وانتقض ما أبرمه معاوية، وثار عبد الله بن الزبير في الحجاز، وانتهت السلطة المركزية.. وكان الشعور بالذنب- بالرغم من كونهم لم يرتكبوه- والإحساس بفداحة الخسارة التي حلت بشهادة الحسين، لدى عدد كبير من شيعة أهل البيت في الكوفة.. وكان الجميع يفكر