فوزي آل سيف
273
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
وخرج جابر وهو يقول لمن رآه: والله ما أرى في أولاد الأنبياء بمثل علي بن الحسين إلاّ يوسف بن يعقوب، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، إن منهم لمن يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً([127]). ولأن جابراً كان يعرف أئمة أهل البيت واحداً بعد الآخر بنص الرسول لذلك كانت خطواته تتبع هؤلاء، وكان آخر من أدركه الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين (.. فكان يأتي إليه ويتعلم منه بينما كان الناس يظنون أنه يعلّم الباقر(، ولعلّ هذا اللقاء اليومي بين الإمام وجابر كان مفيداً من الطرفين ذلك أن عدداً ممن كانوا لا يؤمنون بالإمام الباقر، كان الإمام يسند أحاديثه وعلمه- أمامهم- إلى جابر، لأنهم لم يكونوا يستطيعون استيعاب فكرة كون علم الإمام من علم رسول الله (.. ولذلك نجد أن عدداً من أحاديث الإمام الباقر ( تسند إلى رسول الله وسلّم من خلال جابر الأنصاري. كل ذلك بينما كان جابر يتعلم من باقر علوم الأولين والآخرين ومن مخازن معرفته فقد ذهب الإمام الباقر ( لزيارته لما ابتلي في آخر عمره بالضعف والكبر، وسأله عن حاله، فقال جابر: أنا في حال.. الكبر أحبّ إليّ من الشباب والمرض أحبّ إليّ من العافية والموت أحب إليّ من الحياة. فقال له الإمام الباقر (: أما أنا فأحب إليّ الحالة التي يختارها الله لي من الشباب والكبر والمرض والعافية والحياة والموت. فلما سمع جابر ذلك أخذ يد الباقر ( وقبّلها وقال: صدق رسول الله. نعم.. صدق رسول الله فقد حمله رسالة وسلاماً إلى باقر علوم الأولين والآخرين.
--> 127 )بحار الأنوار 46/ 61.