فوزي آل سيف

272

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الانتهاكات الأموية يجب أن يبدأ بترسيخ معاني العبادة وتوثيق علاقة العباد مع خالقهم.. فكان القدوة المثلى في هذا الأمر، فقد انقطع إلى العبادة والدعاء حتى حاز على لقب (زين العابدين) بلا منازع.. ولما نظرت فاطمة بنت الحسين إلى شدّة اجتهاد أخيها في العبادة خافت عليه من الهلاك فجاءت إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقاً، من حقنا عليكم أنكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكّروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، إدءاباً منه لنفسه في العبادة. وجاء جابر إلى زين العابدين.. وكان في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض له الإمام وسأله عن حاله سؤالا حفيّاً، فأقبل عليه جابر يقول: يا ابن رسول الله أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم؟ فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟!. فقال الإمام: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد- بأبي هو وأمي- حتى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟. ولما رأى جابر ذلك من زين العابدين، ناشده بتوسل: يا ابن رسول الله! البقيا على نفسك فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء، ويستكشف اللأواء، وبهم يستمطر السماء!!. فقال الإمام: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسياً بهما صلوات الله عليهما حتى ألقاهما.