فوزي آل سيف
269
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
قال: نعم يا جابر ما وضع هذا الموضع إلاّ ليتابع عليه فمن تابعه كان معي غداً ومن خالفه لم يرد عليّ الحوض أبداً([125]). ومن خلال هذا الفهم شارك جابر في حروب أمير المؤمنين(. كان في مسألة التولي لأولياء الله قوياً صلباً، فكذلك في جانب التبري من أعداء الله، فقد وجه معاوية له - بعد شهادة أمير المؤمنين - بستمائة دينار. وكانت هذه طريقة معاوية في شراء ضعفاء النفوس، والمنهزمين أمام المال والذهب حيث يتغير موقفهم تبعاً لضخامة الصرة المرسلة.. فلما جاء بها الرسول، ردّها وكتب إليه: وإني لأختار القنوع على الغنى وفي الناس من يقضي عليه ولا يقضي وألبس أثواب الحياء وقد رأى مكان الغنى أن لا أهين له عرضي وقال لرسوله: قل له والله يا ابن آكلة الأكباد لا تجد في صفيحتك حسنة أنا سببها أبداً. ((( وإذا كان جابر قد كفّ بصره في أواخر عمره، فقد كان نافذ البصيرة، ولذلك تابع موقفه موالياً لأهل البيت على بيّنة من أمره، وهو وإن لم يشترك في معركة كربلاء لهذا السبب إلاّ أنه كان يرى نفسه- بما يلتزم به من فكر، وما يقوم به من دعوة لخط أهل البيت ـ أحد المشاركين في تلك المعركة. فقد جاء جابر إلى كربلاء حيث وقعت تلك المعركة الدموية بين قلة الحق وغثاء الباطل، وانتصر فيها للحق والقيم أهل الحق، بينما راحت رؤوسهم على أطراف الرماح مؤكدة عمق الانحراف الحاصل في قيادة الأمة لإزاحة أهل
--> 125 )الأمالي للشيخ المفيد / 168.