فوزي آل سيف
267
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أنواعه وهو أقل التمر فجعلته جبلاً واحداً، فلما نظر رسول الله إلى التمر مصنفاً، قال: اللهم بارك له. ثم انتهى إلى العجوة فمسها ومس أصناف التمر ثم قال: ادع غريمك! فجاء أبو الشحم فاكتال حقه كله جبل واحد وهو العجوة، فقال: يا جابر هل بقي على أبيك شيء. قلت: لا.. و بقي سائر التمر فأكلنا منه دهراً وبعنا منه حتى أدركت الثمرة من قابل، ولقد كنت أقول لو بعت أصلها ما بلغت ما على أبي من الدين. فلقد رأيتني والنبي ( يقول لي: ما فعلت في دَين أبيك؟ فقلت: قد قضاه الله فقال: اللهم اغفر لجابر، فاستغفر لي في ليلة خمساً وعشرين مرة([123]). ((( و تابع جابر بن عبد الله الأنصاري رسول الله ( في جميع مواقفه في حربه حيث جميع غزواته عدا بدر وأُحد حيث خلفه أبوه على النساء، وفي سلمه حيث أصبح من الملازمين للرسول والمتعلمين على يده، ولذلك فهو من (المكثرين الحفاظ للسنن).. كان يرى أن عدداً من الصحابة قد ألهاهم الصفق في الأسواق، والتجارة عن متابعة حديث رسول الله، والاغتراف من معين علمه، وكان يرى أي حظ أضاعوه، أما هو فكان لا يترك مناسبة للانتفاع من حديث الرسول إلاّ واقتنصها. بل أنه عندما توفي رسول الله ( كان يتتبع أحاديثه التي لم يسمعها مباشرة ويسافر إلى المناطق المختلفة لكي يحصل على حديث صحيح عن الرسول لم يسمعه. مرافقته تلك للرسول وتتبعه لآثاره، جعله يحدد بشكل دقيق جهة المسار الصحيح بعد وفاة رسول الله ( فأصبح من خلّص أصحاب أمير المؤمنين، الداعين إليه والناشرين
--> 123 )أعيان الشيعة 4/48.