فوزي آل سيف

257

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

كان يوجه قوارص نقده، ولواذع كلامه للحكم الأموي المتسلط، خصوصا لما كان ومعه سائر الناس يرون ويسمعون من تجاهر الحجاج واستهزائه بالمقدسات، أليس هو القائل: أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله في حاجته؟! قالوا: بل خليفته في أهله! قال: أمير المؤمنين عبد الملك خليفة الله، ومحمد رسول الله فأيهما أكرم؟! وأليس القائل وهو خارج عن العراق:- إني قد استعملت عليكم محمدا وبه الرغبة عنكم. وقد أوصيته فيكم بخلاف وصية رسول الله بالأنصار فإنه أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن سيئهم، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم!!([116]). ولذلك كان سعيد بن جبير، يتبعه عدد كبير من القراء والفقهاء، من المبادرين للانضمام إلى ثورة عبد الرحمان بن محمد الأشعث، فقد وجدوا فيها إعلانا معارضة لسياسة بني أمية وشخص الحجاج الثقفي. ويبدو أن العنصر المشترك الذي كان يجمع كل هؤلاء الثائرين على اختلاف انتماءاتهم كان، معارضتهم لبني أمية وللحجاج. فها هو جبلة بن زحر ينادي في الثائرين: «يا معشر القراء.. إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم، إني سمعت علي بن أبي طالب رفع الله درجته في الصالحين واتاه الله ثواب الصادقين والشهداء يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون أنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونور في قلبه اليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين الذين جهلوا الحق فلا يعرفونه وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه».

--> 116 )مروج الذهب 3/ 154.