فوزي آل سيف

250

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

من نتائج معركة كربلاء تعميقه وتأكيده بعد أن فرضته سياسات معاوية بالتشريد والقتل ومنع العطاء ومطاردة ذكر أمير المؤمنين( و «من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فاهدموا داره وامنعوه عطاءه».. فقد كان الوضع يحتاج إلى رجل من أتباع الأئمة يحمل روح كربلاء في البراءة من الظالمين، وتمزيق نسيج الخوف الذي ألبسه الأمويون للوضع الإسلامي.. ولو أدى ذلك إلى مقتله. فإن تكن الأبدان للموت أنشئت فقتل امرء بالسيف في الله أفضل وكان ذلك الرجل يحيى ابن أم الطويل، فقد كان يأتي ويقف بالكناسة (الكوفة) ثم ينادي بأعلى صوته: - معشر أولياء الله.. أنا براء مما تسمعون، من سب علياً فعليه لعنة الله، ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله.. ثم يخفض صوته فيقول:- من سبّ أولياء الله فلا تقاعدوه، ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه ثم قرأ {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقا}([109]). وكذلك كان شأنه في المدينة، فقد كان يدخل مسجد رسول الله حيث يجتمع القصاصون المرتزقة والوعاظ الكذبة الذين يشترون بسب أمير المؤمنين حطاماً قليلاً من دنيا بني أمية، مضللين بأقوالهم وأكاذيبهم تلك جموع الناس.. فيقول لهم {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ}([110]).

--> 109 )أصول الكافي 2/ 380. 110 )معجم رجال الحديث 20/ 35.