فوزي آل سيف
248
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
يحيى ابن أم الطويل المطعمي قتله الحجاج الثقفي كانت الفاجعة أكبر من القدرة على التحمل، وفصول المأساة عصية على الاستيعاب.. وكان السؤال الذي لون الأفق العام في الأمة: هل يمكن هذا؟!. الحسين بن بنت رسول الله، وسيد شباب أهل الجنة ريحانة الرسول، وإمام المسلمين، يذبح في نصف نهار مع خيرة أصحابه وأقاربه.. على يد (المسلمين)؟! ثم تعود حياة الناس إلى سابق عهدها وكأن شيئاً لم يكن؟!. أين نصر الله!! وأين وعده الذي أوجب على نفسه {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} ومتى تتحقق {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}؟ ومن أولى من الحسين بدفاع الله عن الذين امنوا- {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} وإذا كان قد صنع بالحسين كل ذلك وهو من هو.. فماذا سيصنع بغيره من سائر الناس عند التحرك؟! وإذا.. فإن من الأفضل صيانة النفس، والاجتناب من موارد الهلكة.. مثل هذه الأسئلة و (الثقافة) كانت قد أعقبت شهادة الإمام الحسين في كربلاء، وانتشرت بسرعة، كونها تنسجم مع خط التخاذل في حياة الإنسان. وثقافة التخاذل في نفس الإنسان أسرع من السيل إلى السفح، ويكفي أن يعطي عنوانا ليقرأ كتابا كاملا فيها. وهكذا «ارتد الناس بعد مقتل الحسين ( إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي، ويحيى ابن أم الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا..» كما روي عن الإمام الصادق (. لم تكن ردة دين! بل ردة ثقافية في فهمه.. ردة في