فوزي آل سيف

246

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

مكة، واستنقذوهم منه. في مواجهة ذلك النفوذ الذي حصل للمختار بعث عبد الله بن الزبير أخاه مصعباً والياً على البصرة لينطلق منها بجيش لقتال المختار.. والتحم الجيشان في منطقة حروراء من أرض الجزيرة، ولم يستطع الكوفيون الذين قد فرغوا لتوهم من معركة قاسية مع جيش ابن زياد، الصمود أمام جيش البصرة ذي العدد والعدة.. وأتى خبر الهزيمة المختار في الكوفة.. فنهض برجولة وقال: ما من الموت بد، وما من ميتة أموتها أحب إليّ من ميتة ابن شميط. «وكان ابن شميط من أصحابه قد واجه منفرداً عشرات من خيالة مصعب حتى استشهد». وإذا كان يحلو لبعض القادة عندما يرون الريح في غير جهتهم أن يستسلموا وينهزموا، فإن المختار قد فعل فعل الرجال الصادقين، فقد تطيب وتحنط ونزل من القصر في تسعة عشر رجلاً وقد أحكم جيش مصعب الحصار حوله فقاتل عامة ليلته ثم استشهد... وإذا كانت البطولة قد نضحت من إناء المختار فإن مصعباً كان يعبر بأفعاله عن اللقب الذي ارتضاه لنفسه (الجزار). «وأتى بحرم المختار فدعاهن إلى البراءة منه ففعلن إلاّ حرمتين له إحداهما بنت سمرة بن جندب الفزاري والثانية ابنة النعمان بن بشير الأنصاري، وقالت: كيف نتبرأ من رجل يقول ربي الله؟ كان صائم نهاره قائم ليله قد بذل دمه لله و لرسوله في طلب قتلة ابن بنت رسول الله ( وأهله وشيعته فأمكنه الله منهم حتى شفى النفوس؟». فكتب مصعب إلى أخيه عبد الله يخبرهما وما قالتاه، فكتب إليه: إن هما رجعت عمّا هما عليه وتبرأتا منه و إلاّ فاقتلهما!!. مرحى.. للبطولة والشجاعة والمروءة!!. وعرضهما مصعب على السيف، فرجعت ابنة سمرة ولعنته وتبرأت منه وقالت: - لو دعوتني إلى الكفر مع السيف لكفرت، أشهد أن