فوزي آل سيف
232
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
فجاء قرة وأبلغ الرسالة للإمام فقال له الحسين _ في جوابه _: كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم،فأما إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنهم. وأراد قرة العودة بهذا الجواب فاستوقفه حبيب: ويحك يا قرة بن قيس أنى ترجع إلى القوم الظالمين؟! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة وإيانا معك([102]). وهكذا فعل أيضا عندما كان مع العباس ابن أمير المؤمنين( ساعة حمل جنود ابن سعد، فقد كلمهم قائلا: أما والله لبئس القوم عند الله غدا يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه وعترته وأهل البيت وعباد أهل هذا العصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا. وكان لابد لهذا الفارس أن يترجل!! لابد له أن يواجه الساعة المنتظرة.. وبينما يتمسك أصحاب الدنيا بثمالة كأس الحياة ويعضون عليها بالنواجذ، فإن لسان حال أصحاب الدين: الرواحَ.. الرواح والجنةَ الجنة، يستأنسون بالموت كأنهم ذاهبون إلى حفلة عرس وأي عرس!!. لقد خرج حبيب للمعركة وهو يضحك ويمزح، فقال له برير بن خضير وكان يقال له (شيخ القراء): أخي ليست هذه بساعة ضحك أو باطل، كان برير يظن أن حبيبا يضحك لأنه نسي أن الموقف موقف جدي حيث يصطرع فيه الحق والباطل وحيث تصطلم النفوس. إلا أن حبيب الواعي، الشجاع، بين له أنه يعرف حراجة الموقف الحاضر ولكنه ينظر إلى فرح المستقبل، فأوضح له قائلا: - فأي موضع أحق بالسرور والله ما هي إلا أن تميل
--> 102 ) أعيان الشيعة 4/554 .