فوزي آل سيف

231

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

المطر، عندما يلامس الأرض الهامدة فإذا بها {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج}ٍ[100]. وقلة قليلة مظلمة القلوب يؤذيها النور، ولا تألف غير العتمة والظلمة، اهتزت خوفا على حياتها الذليلة، ومتاعها القليل. قام عبد الله بن بشير الأسدي قائلا: شكر الله سعيك يا أبا القاسم فوالله لو لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب أما أنا فأول من أجاب.. ولأن المواقف الشجاعة تخلق شجعان المواقف، فقد أجابه جماعة وقاموا معه إلا أن رجلا من الفئة الثانية انسل مسرعا وأخبر عمر بن سعد الذي أرسل خمسمائة فارس لمنع الأسديين من الالتحاق بالإمام فقاتلوهم وأجبروهم على الجلاء عن المنطقة وهكذا عاد حبيب إلى الحسين ( مخبرا إياه بالأمر([101]). عاد ليستعد لفخر الشهادة، ومع ذلك فإنه ماانفك يثير الحماس والشجاعة والاستهانة بالموت في سبيل نصرة الدين وقائده الحسين (. وبالرغم من انه يقف في وجه المعسكر الأموي إلا أنه كان لا يترك فرصة إلا وانتهزها في توجيه الجنود لتغيير موقفهم، فها هو قرة بن قيس الحنظلي مقبل إلى مخيم الحسين ( حاملا رسالة عمر بن سعد ويراه الحسين فيسأل عنه: أتعرفون هذا؟! فقال حبيب: نعم هذا رجل ممن حنظلة تميم وهو ابن أختنا ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد.

--> 100 ) سورة الحج: 5. 101 ) إبصار العين في أنصار الحسين / 56