فوزي آل سيف
222
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
لي وهكذا وصل الشريعة، قمر العشيرة، وقد انفرج عنها بقية الدارعين ضناً بحياتهم. لك أن تتصور الموقف كالتالي: الوقت بعد الظهر، حيث الشمس تسطع عموديا فتحيل الأرض جمرا، والوقت أيام الصيف، وأبو الفضل قد بذل الجهود قبل قليل حتى وصل إلى الشريعة، تجمعت هذه العوامل كلها لتشكل حاجة أساسية لدى أبي الفضل لكي يشرب من الماء، يضاف إليها أن وصوله إلى المشرعة ليس إلا الخطوة الأولى إذ انه لابد أن يملأ القربة ويعود ثانية ليوصلها إلى الخيام ولذلك فهو يحتاج على بذل جهد أكبر من السابق وشربة من الماء يمكن أن تخفف هذا التعب، وتجعله أقدر على القتال.. وبحركة لا شعورية كما يصنع العطشان عادة، مد يده إلى الماء البرد واغترف بكلتي كفيه، وأدناها من فمه ليشرب.. ودمعت عيناه.. وعاد إلى ذاكرته شريط الأعين العاطشة والشفاه الذابلة في مخيم الحسين (، عطش الإمام الحسين ، وشفاه النساء الذابلة، وسكينة تلك التي تترقب على باب المخيم عودة عمها، وقد وعدها بالماء. وألقى الماء من يده.. نعم ألقى الماء من يده. لو أن الإيثار أراد أن يتجسد في صورة لما لقي أبلغ من صورة يدي أبي الفضل وهما ترتخيان ليعود الماء ثانية إلى مجراه، ولو أن الوفاء ركز أبعاده في شخص لما كان غير أبي الفضل، فأبت نقيبته الزكية ريها | | وحشا أبن فاطمة يشب ضرامها ألقى الماء من يده وتمثل بقوله: يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كان أن تكـوني