فوزي آل سيف
221
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
بموقعه، ولكن إناء قلبه قد فاض بقلبه. ـ قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين وأريد أن آخذ ثأري منهم. قال أبو الفضل وأخذ القربة وذهب للميدان فلما أصبح قريبا منهم وعظهم وحذرهم فلم ينفع ذلك، فنادى بصوت رفيع: ـ يا عمر بن سعد.. هذا الحسين ابن بنت رسول الله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء قد أحرق الظمأ قلوبهم. فلم يجبه عمر بن سعد، إلا أن شمرا أجابه قائلا: ـ يا ابن أبي تراب لو كان وجه الأرض ماء وهو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة إلا أن تدخلوا بيعة يزيد!!. نعم.. كيف يتمكن الظلمة والطاغوت من حكم البلاد، وظلم العباد لو لم يكن من الحمقى الأدعياء أمثال شمر، أن هؤلاء يصبحون (ملكيين أكثر من الملك) يدافعون عن الباطل أكثر من مؤسسيه!! وبينما تمتلئ ساعات الحاكم باللهو والعبث وتلبية نداء الشهوات، تمتلئ ساعات هؤلاء بالكدح لتثبيت باطله بأكثر ما كان يتوقع!! وعاد أبو الفضل: عرف المواعظ لا تفيد بـمعشر صموا عن النبأ العظيم كما عموا فانصاع يخطب بالجماجم والكلى والسيف ينشر والمثقف ينـظمُ واستلأم، وحمل عليهم كصاعقة سماوية فإذا بهم ينشرون أمامه وينتثرون!! ويخترق كصل غاضب، وعينه على شريعة الفرات، وقد أحاط بها أربة آلاف دارع فلم يعبأ بكثرتهم ولا يرى الجمع إلا الرؤوس تطير، وصرخات النزع تعلو، والأكف تهوي و.. كأن لعزرائيل قد قال سيفه لك السلم موفورا ويوم الكفاح