فوزي آل سيف

220

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وعندما كان ينقطع بعض أصحاب الحسين ( في جموع العسكر الأموي كان العباس يذهب إليهم ليستنقذهم كما حصل لعمر بن خالد الصيداوي ومولاه وجابر بن الحارث ومجمع بن عبد الله العائذي([98]). ولقد أبلى أصحاب الحسين ( أي بلاء ولكن (غلبت الكثرة الشجاعة)، وكان أصحاب الحسين أحرص على الشهادة منهم على الحياة، وتساقطوا كالزهور اليانعة في الريح الهوجاء، وتصاعدوا إلى منازل قدس كانت معدة لهم، وكان الواحد منهم يكتفي أن يسلم على الإمام من بعيد وينطلق إلى حيث موعده، فاستشهد مسلم بن عوسجة، والحر بن يزيد الرياحي، وزهير بن القين،وهكذا كانوا يتسابقون على ورود حياض الشهادة، فيصدرون منها مخضبين دماء. وبعد الأصحاب برز أهل البيت فاستشهد الأكبر، والقاسم، وجعفر، وعون، وعثمان، وسواهم.. وبقي أبو الفضل ( وقد أترع قلبه بالأسى، على مصير هذه الأمة التي تجيش الجيوش على إمام هداها وابن نبيها، وفاض بالغضب قلبه لما يسمع من نداء الأطفال العطاشى. أو تشتكي العطش الفواطم عنده وبصدر صعدته الفرات المفعم وهكذا جاء إلى أخيه يستأذنه في القتال، فقال له الحسين (: ـ أنت صاحب لوائي.. واللواء هو العلم العظيم الذي يعطى لأشجع الفرسان في الجيش لأنه علامة النصر والهزيمة، وكان العباس يعلم

--> 98 ) مقتل الحسين / 294 .