فوزي آل سيف
215
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ـ اركب بنفسي أنت.. ومعلوم أن المفضول هو الذي يفدي الفاضل، وهو هنا الحسين( غير أن إطلاق هذه الكلمة (بنفسي أنت) في حق أخيه أبي الفضل يفتح لنا أبوابا واسعة في معرفة مكانة العباس ( عند أخيه ولنعم ما قال العلامة المقرم في حاشية هذه الكلمة: «غير خاف ما في هذه الكلمة الذهبية من مغزى دقيق ترى الفكر يسف عن مداه وأنى له أن يحلق إلى ذروة الحقيقة من ذات طاهرة تفتدى بنفس الإمام علة الكائنات والفيض الأقدس للممكنات». نعم عرفها البصيرة النافدة بعد أن جربها بمحك النزاهة فوجدها مشبوبة بجنسها ثم أطلق عليه تلك الكلمة الغالية «ولا يعرف الفضل إلا أهله»(). وكان العباس على موعد مع القدر في كربلاء لكي يترجم إخلاصه واحترامه وحبه لإمام[95]ه وأخيه الحسين(، وإذا كان استشهد في كربلاء من أولاد أمير المؤمنين عدة أبطال في نصرة أخيهم فإن اسم العباس( يتألق ينهم كما يتألق الكوكب المنير بالنسبة إلى سائر النجوم، تماما كما رأته في المنام، وكما توقع أبوه «فتلد لي غلاما شجاعا يكون ناصرا لابني الحسين». تجمعت كل ميزات أبي الفضل ( في مصرعه لتجعل صاحب هذا المصرع أسطوريا في دفاعه، وفي شجاعته، وفي إيثاره وفي مأساته أيضا، فلندخل ركب الحسين، لنتابع رحلة حياة أبي الفضل ( قائد العسكر، وحامل اللواء، وقمر بني هاشم. ها هو على فرسه المطهم، جبل من القوة والثقة، يرصد القافلة، يتقدم مرة ويتأخر أخرى، ساعة عند نساء أهل البيت يطمئن قلوبهن، وأخرى عند الأنصار يشد من عزائمهم وثالثة يتحدث مع الإمام الحسين (.
--> 95 ) مقتل الحسين / 255