فوزي آل سيف
211
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أخــاف أن أقتـل أو أغــرا([93]) وهكذا استمر يقاتل حتى ضعف عن القتال، وأثخن بالحجارة وأعياه نزف الدم فأسند ظهره إلى جدار، وتكاثروا عليه فوقع أسيراً بيدهم.. وأخذ سيفه فبكى.. أترى هل بكى لفراق سيفه، أم لخذلان الناس لأنفسهم وتراجعهم عن ما يصلحهم؟! أو لولاية الفاسقين على المؤمنين؟! وكم هو شجي منظر البطل الفارس وهو يبكي، بعد أن رأى أن حرصه على إنقاذ الناس قابله هؤلاء بهزيمة ورأى أن سيده الحسين.. سيريق دمه في سبيل هذا المجتمع.. بعض من حوله ممن لا يفهم طبيعة المؤمنين الثائرين، ظن أن بكاء مسلم سببه الخوف والإشفاق من الموت.. فقال له: يا مسلم إن من يطلب مثل ما تطلب إذا نزل به مثل ما نزل بك لم يبك!!. فأجابه مسلم: ما أبكي لنفسي ولكني أبكي لأهلي المنقلبين إليكم أبكي الحسين وآل الحسين.. أُدخل مسلم أسيراً إلى قصر الإمارة على ابن زياد. فلم يسلم عليه بالإمارة فقال له الحرسي: هلا تسلم على الأمير؟. أجابه مسلم: ما هو لي بأمير. فقال ابن زياد: سلمت أم لم تسلم لتقتلن!!. ثم خاطبه مهدداً: يا بن عقيل أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتت بينهم وتفرق كلمتهم؟! فرد عليه مسلم: كلا ولكن أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب
--> 93 ) الكامل لأبن الأثير 4/ 33