فوزي آل سيف
21
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
أبو عبد الله جعفر ابن أبي طالب (الطيار) توفي شهيداً في مؤتة سنة 8 هــ «.. ورأيت جعفراً ملكاً ذا جناحين مضرجاً بالدماء مصبوغ القوادم..». رسول الله (. البهو واسع يغمر الناظر بالهيبة.. صور وأيقونات تمثل السيد المسيح وأمه العذراء ( تنتشر بنظام على جدران ذلك البهو، فتزيده سكينة وهيبة. أينما قلّبت طرفك في أرجائه تجد شكل الصليب، محفوراً على الأعمدة ومنحوتاً في الرخام ومرسوماً على خشب الساج. ينتهي ذلك البهو إلى مقاعد يتوسطها عرش الملك.. إننا في الحبشة، في بلاط الملك العادل النجاشي، واليوم سيشهد هذا البلاط حلقة مهمة من حلقات الصراع بين الإسلام والوثنية. في الخارج جلبة وأصوات.. ترى من جاء؟! النجاشي؟! كلا ليس بعد.. فالداخلون لم يكونوا غير وزرائه والأساقفة، وبدا في الخلف رجلان يلبسان لباس الأعراب. دفعة أخرى من الداخلين، بعد أن استقر بالأولين مجلسهم دخلوا بلا ضجيج في صفوف منتظمة، ووقفوا في أحد جوانب البهو الواسع.. يقودهم رجل في الثلاثينات من العمر. مهيب الطلعة، أنور الوجه، وبالرغم من أن السفر الذي قطعه كان متعباً إلا أنه لم ينل من إشراقة وجهه.. إنه جعفر ابن أبي طالب!. جاء النجاشي.. وأخذ الجميع وضع الاستعداد لاستقباله،