فوزي آل سيف

203

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه. والسلام». وهكذا خطب في البصرة مودعاً ومعيناً أخاه: «يا أهل البصرة قد استخلفت عليكم عثمان بن زياد ابن أبي سفيان وإياكم والخلاف والإرجاف فو الله لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعرينه (رهطه) ووليه، ولأخذن الأدنى بالأقصى، حتى تسمعوا لي.. أنا ابن زياد أشبهه بين من وطأ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا عم». إنه الآن على مشارف الكوفة بعد أن سقط وتأخر أكثر من رافقه إعياء من السفر المستمر والمجهد.. وفكر كثيراً.. ما الذي يعمل، لو عرفه أهل الكوفة فمن الممكن أن يعتقل ويسلم إلى مسلم بن عقيل الذي بايعه أكثر أهل الكوفة. لذلك لبس ثياباً يمنية، وعمامة سوداء وتلثم ليوهم من رآه أنه الحسين، وسار وحده فدخل الكوفة، بينما كانت جماهير الناس التي يمر بها ترحب قائلة مرحباً بابن رسول الله!! قدمت مصرك وأهلك. ولم يكن ينبس ببنت شفة، لأنه لو تكلم عرف، وكانت المهمة دقيقة فبمقدار ما كان يستثيره ذلك الكلام إلى حد رغبته في الانتقام، كان عليه أن يظل ساكتاً، وأن لا يُعرف. وأسرع إلى قصر الإمارة، وطرق بابه، فجاء النعمان بن بشير من أعلى القصر وقد ظنه الحسين، وقال له: ما أنا بمؤد أمانتي إليك يا ابن رسول الله ومالي في قتالك من أرب.. فصاح به ابن زياد: افتح لا فتحت فقد طال ليلك. لما تكلم.. صاح بعض من كان حاضراً بالناس: إنه ابن مرجانة ورب الكعبة. وهكذا أصبح ابن مرجانة عبيد الله بن زياد أمير الكوفة، وأزاح النعمان بن بشير الأنصاري الذي لم يكن له في القتال أرب أو رغبة. وأعلن الأحكام العرفية، ناشراً الخوف والإرهاب، فقد قبض على جماعة من أهل الكوفة فقتلهم فوراً.. وتنبه مسلم بن عقيل وافد الحسين ( إلى ما يعنيه مجيء ابن زياد إلى الكوفة.. فهو يعرفه جيداً كما يعرف أباه