فوزي آل سيف

195

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ولم يتوقفوا. الكل ينتظر الوصول إلى المحطة الأخيرة. البعض جمع من الذهب ما يكسر بالفؤوس!! والبعض الآخر باع صحبة النبي، وفقه الدين لذوي المال والسلطة، «وبقي رجـال غض أبصارهم خوف المرجـع وأراق دموعهم خوف المحشر، فهم بين شريد ناد وخائف مقموع وداع مخلص وثكلان موجع» ([88]). بقي من تعجل مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، وكان في طليعتهم مخدومه أبو ذر الغفاري. عفواً هل يمكن أن نسميه مخدوماً؟! ومتى كان لأبي ذر من الشؤون ما يستحق الخدمة، وهل كان يسمح بذلك لو كان له تلك الشؤون؟. إنه لم يشعر يوماً إلا أنه أخ لأبي ذر. ها هو جون أمام مدرسة جديدة في فهم الإسلام، مديرها علي بن أبي طالب، وأبو ذر أحد معلميها، وخُلّص صحابة النبي ( معالمها الرئيسية. من يصدق جون؟! هل يعقل أن يكون المنهج الذي يسير عليه (كبار) الصحابة وزناً ومالاً ومنزلة اجتماعية غير صحيح؟! وإذاً.. فلماذا يضربهم أبو ذر بقوارض من كلامه دونها لسع النحل؟! وهل ما يقوله من أحاديث الرسول ( وتفسير آيات القرآن لم يمر على مسامعهم؟! أو ليس أبو ذر هو من قال فيه الرسول: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر» لقد سمعوا ورأوا ولكن للصدق ثمناً باهظاً لا يستطيع هؤلاء تحمله. ها هو برد رسول الخليفة عثمان يصل إلى أبي ذر ومعه مائتا دينار: عثمان يقرئك السلام ويقول لك هذه مائتا دينار تستعين بها على ما نابك. فرد عليه أبو ذر: وهل أعطى أحداً من المسلمين مثل ما

--> 88 ) نهج البلاغة لأمير المؤمنين (