فوزي آل سيف

189

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

في الجانب الأيمن معسكر صغير العدد، كبير الهمة، قليل العدة كثير الإيمان، يحتوي أصحاب البصائر وقوماً مستميتين، يقدمهم نجوم الأرض من بني هاشم، على رأسهم الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، سبط الرسول ( و ابن فاطمة الزهراء (.. جمع هؤلاء هدف التغيير على الإمام الجائر و الأمر بالمعروف وإحياء سنة رسول الله (. و في الجانب الأيسر همج رعاع.. جمعهم هذا الجيش حيث لا قلوب مجتمعة، و لا هدف مشترك..هم حطب الفتن، ووقود الحروب العبثية، على أجسادهم تمر سنابك خيول الأمراء، و على أكتافهم يتسلق طالبوا الزعامة..إن شرق أمراؤهم شرقوا، أو غربوا فكذلك.. (لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا إلى ركن وثيق..).. لا يعرفون لماذا يقاتلون، و يقاتلون من لا يعرفون. مع هؤلاء العبيد وقف الحر.. وكان موقفه متميزاً بينهم، فقد طغى الصراع الداخلي عنده على كل ما حوله من أصوات، فلم يسمع إلا وجيب قلبه، وإلا احتدام الأفكار فيه، فلا ميدان إلا ميدان النفس. وغاب عن عسكره.. وتصور الجنة ونعيمها، والنار وعذابها ومر أمامه شريط حياته سريعاً، وتوقف عند ذلك النداء الذي سمعه وقتما خرج من بيته: ابشر بالجنة!!. تحركت الخيل بعد أن خطب الإمام الحسين ( عازمة على اقتحام مخيمه، وهنا جاء الحر إلى عمر بن سعد: - أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل؟! سأله الحر. - أي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي. - أما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا؟!. - أما والله لو كان الأمر إلي لفعلت ولكن أميرك أبى ذلك- أجابه ابن سعد. وعاد لموقفه مرة أخرى، ولكنه كان يعد للموقف الجديد (طريقة إخراج) فمن المحتمل أن يُمنع أو يُقتل فبل أن يتحول