فوزي آل سيف

180

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ويتحدث الحسين (، عما سيصير إليه نتيجة الصراع بينه وبين بني أمية، فإذا ببعض من صحبه من مكة يتسللون لواذاً، بينما تشتعل في قلب الحر الرياحي جمرة التفكير الحر، ولا تنتهي إلا عندما يكون أول شهيد بين يدي الحسين ( . ((( لا ينقل التاريخ عن حياة الحر إلا أياماً، تبدأ بخروجه على رأس قوة عسكرية من ألف فارس، وتنتهي في عصر يوم عاشوراء وكأنها بذلك تختصر الزمن الممتد في حياة الناس حيث يعيشون حياتهم العادية وهمومهم الشخصية من السنين إلى الأيام، فهل يخلد التاريخ سوى المواقف، سواء مواقف الفخر أو مواقف اللعنة؟!. وسوف نرى في حياة الآخرين أيضاً نفس المعنى، ذلك أن وجه التمايز بين الناس إنما هو بمواقفهم وطريقة حياتهم المترتبة عليها، فإذا كانوا يشتركون في كثير من الفعاليات الحياتية (يأكلون ويشربون.. وينامون.. الخ) فإنهم يختلفون ويتميزون في المواقف فإذا هذه المواقف تختصر حياة الإنسان، وإذا بالبطولة تغدو كل حياته مع أنها في ميدان الصراع الخارجي لم تستغرق سوى ساعات. ولذلك فإن التاريخ بما فيه من مليارات القصص والأحداث لا يستطيع التوقف أمام كل شخص، لكنه لا يملك إلا أن يخلد مواقف الرجال ورجال المواقف!!. نعم إن الحر بن يزيد اليربوعي الرياحي من بني تميم، كان من رؤساء أهل الكوفة، وكان شريفاً في قومه، وكان ذلك شجاعاً، ولم يكن كل ذلك ليعطيه بطاقة الدخول إلى نادي الخالدين لولا موقفه الأخير. ها هو يستعد للخروج على رأس قوة عسكرية أعدها الوالي الجديد عبيد الله بن زياد بعد أن دخل الكوفة وسيطر عليها وقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وسجن أشراف الشيعة من أنصار الحسين، ثم أعلن التعبئة العامة في الكوفة، لتخرج إلى قتال الإمام الحسين(.