فوزي آل سيف

155

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الزبير، وإن نسي أشياء كثيرة فلا يكاد ينسى كلام علي  في حق ابن الزبير: مازال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه الميشوم عبد الله.. لذلك رفض ابن عباس بيعة ابن الزبير بصورة قاطعة.. سمع يزيد بن معاوية وهو في الشام بموقف ابن عباس من الزبير، فظن أن هذا الموقف يعني التمسك ببيعته، وأراد أن يستفيد من الفرصة فكتب لابن عباس: أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته وأنك اعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا. فجزاك الله من ذي رحم خير ما يجزي الواصلين لأرحامهم الموفين بعهودهم فما أنس من الأشياء فلمست بناس برك وتعجيل صلتك بالذي أنت له أهل، فانظر من طلع عليك من الآفاق ممن سحرهم ابن الزبير بلسانه فأعلمهم بحاله فإنهم منك أسمع ولك أطوع منهم للمحل.. ولم يكن ابن عباس بالغِرِّ الذي ُيخدع بكتاب، أو يزل بعطاء!! إنه الرجل الذي أفنى عمره في جهاد المحلين والظالمين، وقد عين مسيره منذ ذلك اليوم، فكتب إلى يزيد جواباً ساخناً: أما بعد فقد جاءني كتابك.. فأما تركي بيعة ابن الزبير فو الله ما أرجو بذلك برك ولا حمدك ولكن الله بالذي أنوي عليم. وزعمت أنك لست بناس بري فاحبس أيها الإنسان عني برك فإني حابس عنك بري، وسألت أن أحبب الناس إليك من سرور ولا كرامة.. كيف وقد قتلت حسيناً وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى ونجوم الأعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مرملين بالدماء مسلوبين بالعراء مقتولين بالظلماء لا مكنفين ولا موسدين تسفي عليهم الرياح وينشىء بهم عرج البطاح، حتى أتاح الله بقوم لم يشركوا في دمائهم كفنوهم وأجنوهم وبي وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست، فما أنسى من الأشياء إطرادك حسيناً من حرم رسول الله ( إلى حرم الله وتسييرك الخيول إليه فمازلت بذلك حتى أشخصته إلى العراق فخرج خائفاً يترقب فزالت به خيلك عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله