فوزي آل سيف
140
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ودعا الإمام قيساً وبعثه إليهم، فخرج إليهم وقال: - عباد الله.. اخرجوا إلينا طلبتنا منكم وادخلوا في هذا الأمر الذي خرجتم منه، وعودوا بنا إلى قتال عدونا وعدوكم، فإنكم ركبتم عظيماً من الأمر، تشهدون علينا بالشرك والشرك ظلم عظيم، تسفكون دماء المسلمين وتعدونهم مشركين!!. وما كانت القلوب بعد أن أحاطت بها خطاياها تزيد إلاّ ضلالاً، وطغياناً. تلك القلوب المظلمة، هي التي سلت سيف حقدها المغموس في سم جهلها، لتعمم به سيد الخلق بعد الرسول في فجر التاسع عشر من شهر رمضان، فيهوي فائزاً سعيداً بلقاء ربه والأنس بحبيبه. وبالرغم من عظم الخسارة التي شعر بها قيس بفقدانه معلمه وأميره علي بن أبي طالب إلاّ أنه كان يرتبط بأمير المؤمنين الذي يجسد خط الإمام الإسلام، والذي استمر ممثلاً بابنه الحسن السبط!، فكان المبرز بين أصحابه، وكيف لا وهو الذي أثبت جدارته وكفاءته في أكثر من موقع. فقد كان مستشار قائد الجيش الذاهب لحرب معاوية عبيد الله بن العباس ونائبه. وهكذا عاد قيس مرة أخرى لقتال معاوية، وكان من الممكن ألاّ يقاتله إلاّ مرة واحدة، لولا أصحاب اللحى الطويلة والعقول القصيرة، وهل أضرّ الإسلام غير هؤلاء، وغير أولي الأطماع عبيد الذات؟!. فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل قرية يقال لها: الحيوضة بمسكن وأقبل عبيد الله بن عباس حتى نزل بإزائه فلما كان من غد وجّه معاوية بخيل إلى عبيد الله فيمن معه فضربهم حتى ردّهم إلى معسكرهم، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس: أن الحسن قد راسلني في الصلح وهو مسلم الأمر إليّ فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً و إلاّ دخلت وأنت تابع، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم أعجل لك في هذا الوقت نصفها وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر. فأقبل عبيد الله إليه ليلاً فدخل عسكر معاوية فوفى له بما