فوزي آل سيف

110

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

والتحم الجيشان- كنانة بن بشر على ألفين من مقاتلة المصريين ومعه محمد ابن أبي بكر على ألفين آخرين، وفي المقابل ستة آلاف من أهل الشام، وردفهم معاوية بن حديج في مثل الدهم. وأبدى كنانة بن بشر من البطولة الشيء الكثير فقد كان يرد الكتائب حتى يلحقها بمواضعها الأولى.. لكن عادة ما كانت الكثرة تغلب الشجاعة. فأحاطت به كتائب ابن حديج، ونزل كنانة عن فرسه فقاتلهم راجلاً حتى استشهد (.. وبان الانكسار في جيش ابن أبي بكر، وبدأ من همه الدنيا بالتفرق عنه وأصابته جروح كثيرة، وأسر، وقد كاد يموت عطشاً. فقال لهم: اسقوني ماء!!. معاوية بن حديج الذي كان لا يزال في دكان المتاجرة يقتل عثمان قال له: لا سقاني الله إن سقيتك قطرة أبداً، إنكم منعتم عثمان شرب الماء! والله لأقتلنك حتى يسقيك الله من الحميم والغساق!. أجابه محمد: يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك إنما ذلك إلى الله يسقي أوليائه ويظمىء أعدائه أنت وأمثالك! أما والله لو كان سيفي بيدي ما بلغتم مني هذا([54]). لماذا كان خط أهل البيت ( يجسد التزامه بقيم الإسلام حتى تصبح سيرة قادته سنّة، ومواقفهم مبادئ، وإذا بهم الإسلام الناطق المجسد، وجدنا سيرة أعدائهم مترعة بالحقد، حافلة بالطرق الجاهلية، إذ لم يمس الإسلام منهم إلاّ القشر الظاهري، ولسان حالهم: ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا.. قاتلتكم لأتأمر عليكم. - أتدري ما أصنع بك؟! قال معاوية بن حديج لربيب أمير المؤمنين محمد. أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار.

--> 54 ) الكامل لابن الأثير 3/ 357.