فوزي آل سيف
11
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
حمزة بن عبد المطلب (أبو عمارة) وأبو يعلى شهيد أحد سنة 3 هـ / العمر 59 سنة «ما من يوم أشدّ على رسول الله من يوم أحد قتل فيه عمّه حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله...» الإمام السجاد ( عاد من الصحراء ممتطياً صهوة فرسه.. يملأ العين إعجاباً والنفس إكباراً، والقلب هيبة، هذا الكهل الشجاع الذي تتحدث قريش عن رجولته وفروسيته. عاد، تملأ الثقة إهابه، وقد توشح قوسه بعد رحلة قنص له، وفي الطريق تستوقفه مولاة لعبد الله بن جدعان: ـ يا أبا عمارة!! يا أبا عمارة.. لو رأيت ما لقي ابن أخيك من أبي الحكم (أبي جهل) آنفاً قبيل وجده هنا فإذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد. تغيرت الدنيا في عينيه، أصبح يراها حمراء من الغضب، وزال ذلك الصفاء والانطلاق الذي عاد به من الصحراء، استنفرت فيه مروءته كل رجولته، لقد رأى أن تجاوز قريش بلغ حداً لا يحتمل، وأسرع في مسيره.. كان من عادته إذا رأى جماعة من الناس يقف ويسلّم عليهم ويطايبهم بالحديث، ولكنه هذه المرة لا يكاد يبصر من الغضب شيئاً، أنه يبحث عن أبي جهل لتأديبه. ودخل المسجد، وكان أبو جهل جالساً مع نفر من قومه، وكان وجه حمزة ينذر بما لا يسّرهم، إلاّ أن خوفهم منه جمّدهم في أماكنهم فلم يستطع أحد منهم أن يتحرك من