فوزي آل سيف
104
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
وكادت الأمور تسير في اتجاه الهدنة والتفاهم إلاّ أن مروان بن الحكم الذي كان أول المتضررين من خطوات الإصلاح لم يرقه سير الأمور بذلك الشكل، فدخل على الخليفة وقال له: بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممنع منيع فكنت أول من رضي بها وأعان عليها لكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين وخلف السيل الزبى وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقر بالخطيئة وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس!! فقال عثمان: فاخرج إلى الناس فكلمهم فإني أستحي أن أكلمهم. وهكذا سدد مروان السهم القاتل لفكرة التغيير والاستجابة للإصلاح في نفس عثمان وبقي عليه أن يكمل المهمة. فخرج إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً فأشار إليهم قائلاً: - ما شأنكم قد اجتمعتم.؟ كأنكم جئتم لنهب، شاهت الوجوه، كل إنسان آخذ بأذن صاحبه، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا، اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم، ارجعوا إلى منازلكم فإنا والله غير مغلوبين على ما في أيدينا([50]). كان بعض الوفود قد عاد في طريقه إلى بلده، ومحمد ابن أبي بكر في وفد المصريين الذين أشاروا على الخليفة بتوليته على مصر، عادوا يحدثون أنفسهم بأماني الإصلاح، وبمستقبل العدل.. من بعيد لاح لهم ومن خلال الغبار المثار رجل على بعير، يخبطه خبطاً كأنه رجل يطلب أو يُطلب، فشك فيه
--> 50 ) الكامل لابن الأثير 3/ 165