فوزي آل سيف

98

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وإذا لم يكن هناك أثر نقلي يتحدّث عن قبر للسيدة زينب الكبرى في المدينة المنورة ولا يوجد مقام ظاهر ينسب لها هناك ، فإنّ الأمر ليس كذلك فيما يرتبط بمصر والشام ، حيث توجد روايات ونصوص تاريخية يستدلّ بها أنصار كلّ من الرأيين ، كما يتعالى في سماء القاهرة ودمشق مقامان شامخان ينسبان للسيدة زينب ، وتؤمّهما جماهير المؤمنين ويقصدهما الزائرون . لكنّ المطالعة الدقيقة والبحث الموضوعي في أدلّة الطرفين يرجّح كفّة الأطمئنان إلى أنّ مشهد الراوية في دمشق هو الأقرب إلى الصحّة والواقع . وذلك لتظافر الأدّلة في كتب المؤرخين والرحّالة والسّائحين منذ القرون السابقة وإلى الآن . ولضعف مستند القائلين بسفر السيدة زينب الكبرى إلى مصر وموتها فيها ، وللإحتمال الكبير في أن يكون المقام في مصر لزينب أخرى من أهل البيت . وقد أفرد بعض العلماء كتباً ورسائل لتحقيق هذا الموضوع ، ومن أبرزهم العلامة المرحوم الشيخ فرج العمران القطيفي ( 1321 هـ ) والذي ألّف رسالة تحت عنوان ( المرقد الزينبي ) سنة ( 1377 هـ ) وطبعها في النجف الأشرف ـ العراق ) وكانت نتيجة البحث التي انتهى إليها في رسالته هو ترجيح المقام الزينبي في مشق ، وأنّه للسيدة زينب الكبرى . والبحث الآخر والأعمق هو للبحّاثة الباكستاني الشيخ محمد حسنين السّابقي ، ويقع في أكثر من (240 صفحة ) وقد طبع في بيروت سنة ( 1399 هـ 1979 م ) .