فوزي آل سيف

74

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

ويستنشدهم الله أن أي أحد منهم يعرف منقبة أو فضيلة لأمير المؤمنين فليظهرها على الملأ حتى يعرفوها ، ثم يتحدث لهم بما يعرف من فضائل علي ، ودوره في خدمة الدين ، واجتهاده مع رسول الله وتمثيله الامتداد لخط الرسالة .ولكي يرووا هذه المعاني عنه عندما يرتحلون إلى أوطانهم . لكن تغيرت الظروف بالكامل مع موت معاوية ، وجاء يزيد ضمن عملية انقلاب فاضح حتى على الظاهر الديني الذي كان ربما يتشبث به معاوية أمام الناس ، وقد لخص الإمام الحسين عليه السلام الموقف في جملة واحدة بقوله ( وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد ) !! والعجيب أن مثل هذه المقالة لم تصدر عن الإمام الحسين عليه السلام في زمن معاوية [77]الذي عاصره الإمام الحسين حوالي خمسة وعشرين

--> 77 / وإن كان الإمام الحسين عليه السلام قد تبادل مع معاوية رسائل عنيفة منها ما ورد في بعضها كما ذكره الشيخ الطبرسي في الاحتجاج 2 ص 21 : ....وقلت فيما تقول انظر نفسك ولدينك ولامة محمد صلى الله عليه وآله ، واتق شق عصا هذه الامة ، وان تردهم في فتنة ، فلا اعرف فتنة اعظم من ولايتك عليها ، ولا اعلم نظراً لنفسي وولدي وأمة جدي افضل من جهادك ، فان فعلته فهو قربة إلى الله عز وجل ، وان تركته فاستغفر الله لذنبي واسأله توفيقي لإرشاد أموري ، وقلت فيما تقول إن أنكرك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، وهل رأيك إلا كيد الصالحين منذ خلقت ؟! فكدني ما بدا لك إن شئت فاني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك ، على أنك تكيد فتوقظ عدوك ، وتوبق نفسك ، كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلت بهم بعد الصلح والإيمان والعهد والميثاق فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا ، وتعظيمهم حقنا ، بما به شرفت وعرفت ، مخافة امر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل ان يفعلوا ، أو ماتوا قبل ان يدركوا ، ابشر يا معاوية بقصاص ، واستعد للحساب ، واعلم أن لله عز وجل كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها وليس الله تبارك وتعالى بناسٍ أخذك بالظنة ، وقتلك أولياءه بالتهمة ، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى دار الغربة والوحشة وأخذك الناس ببيعة ابنك ، غلام من الغلمان ، يشرب الشراب ، ويلعب بالكعاب لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك ، وشريت دينك ، وغششت رعيتك ، وأخزيت أمانتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل ، وأخفت التقي الورع الحليم .