فوزي آل سيف

59

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

ومثلها أيضاً في المجاميع الروائية لأهل البيت عليهم السلام . ونظرا لكثرتها العظيمة في كتب الفريقين ( السنة والشيعة ) فلا ينبغي الخوض في أسانيدها على أن ما فيها من الأحاديث المعتبرة شيء ليس بالقليل .. فينبغي أن يكون الجواب عاما هنا وفي سائر المواضع . والجواب قد يمكن تمهيده عبر مقدمات : 1ـ أن الثواب عند الله سبحانه وتعالى لا حدود له ، ومشكلة الإنسان أنه يقيس المعادلات الإلهية بمقاييسه هو وهي مقاييس صغيرة وحقيرة للغاية . وهناك مشكلة أخرى وهي أننا لا نعرف كيفية الارتباط بين الفعل الإنساني والجزاء الإلهي ، نعم نعرف أن هناك ارتباطا بينهما (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)[56] ..لكن أي عمل هو الأفضل جزاء عند الله ، هل هو الأطول زمانا ؟ أو الأكثر تكلفة ؟ أو الأصدق نية أو غير ذلك ؟ فقد نرى في بعض المواقع أن عملاً لا يستغرق سوى وقت قصير ومع ذلك يترتب عليه ذلك الثواب العظيم ، وقد نرى عملاً من أعمال الجوانح والقلوب ، وهي لا تحتاج إلى بذل جهد ظاهري كبير ، أفضل من حيث الثواب من بعض أعمال الجوارح والأعضاء مما يبذل لأجله جهد كبير .. وهكذا . فنحن لا نعرف ذلك إلا من خلال الإخبار الإلهي بواسطة الوحي . ولذلك يتعجب الإنسان من مثل هذه الروايات لأنها تأتي في سياق خارج مقاييسه ، فهو محدود وهي لا حدود لها ، وهو

--> 56 ) سورة الزلزلة7 ، 8