فوزي آل سيف
55
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
مناجاته لربه ثالثة ، وحزيناً تغرورق عيناه بالدمع على رحيله مريضاً رابعة .. من لا يكون كذلك لا بد أن يُشك في كونه طبيعياً !! وهذا لا يرتبط بكون القارئ مسلماً بل بكونه إنساناً ، فإذا لم تؤثر المواقف الإنسانية النبيلة في عواطفه ، فقد خرج عن الحالة الإنسانية السوية . وإذا تطلع إنسان إلى القضية الحسينية وما جرى في معركة عاشوراء على أبطالها ، رجالاً ونساءً وأطفالاً من القتل والذبح والتمثيل والتنكيل ، والسبي والإيذاء بكل صوره البشعة .. فلا بد أن يتأثر ويتفاعل معها ، ولو لم يحصل له أدنى مقدار من التفاعل فلا بد أن نشكك في إنسانيته وفي كونه سويا على الفطرة البشرية ، والخلقة الإلهية . ولعل هذا ما يشير إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله في تأبين ابنه إبراهيم ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ) أي إن القلب السوي لا بد أن يتأثر ويتحرك وأن العين الطبيعية لا بد أن ينعكس عليها تأثر الداخل فتفيض بالدمع ، وإلا لما كان هذا الإنسان سوياً . بل يجد الإنسان أنه يتأثر حتى لحال الحيوان .. فما ظنك بسادة البشر ؟ الذين إنما تحركوا في تلك الواقعة إلا بأنبل الدوافع وأطهر الأهداف ، وضحوا بأنفسهم وأموالهم وبنيهم وأصحابهم ، من أجل حياة الدين وكرامة الإنسان .. قومٌ خيرهم ربهم ـ تشريعا ـ بين البقاء وفي مقابله انهدام الدين واللقاء به باذلين مضحين : فرأيت أن لقاء ربك باذلا للنفس خير من بقاء ضنين